البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٤٣ - الفصل الرابع فى أن الحد لا يكتسب بالبرهان و القسمة و الاستقراء بل من طريق التركيب
على أقوام بله لا يخطر ببالهم معنى الشيء، فاذا ذكر لهم حده تنبهوا لمعناه فابتدروا الى التصديق بالمحمول حين تصوّروا معناه أو معنى الموضوع.
فكأن غناء هذا التوسيط فى افادة التصوّر لا فى التصديق، بل التصديق حاصل لو كان التصور حاصلا دون هذا التوسيط، و اذا كان كذلك فمن يفهم أن الحد قول مفصّل دال على ماهية الشيء و لا يسلّم أن مجموع هذه المحمولات المساوية للشىء حدّ له كيف يسلم أنها قول مفصل دال على ماهية الشيء.
فان كان بيّنا أنها قول مفصل دال على ماهية الشيء كان بينا أنها حد دون هذا التوسيط، فان معنى الشيء اذا كان بينا لشيء آخر كان هو بينا له لا محالة اذ ليس هو غير معناه، و ان لم يكن بينا أنها حد لم يكن بيّنا أنها قول مفصل دال على ماهية الشيء فكان مصادرة على المطلوب الاوّل من هذا الوجه أيضا.
و الاستقراء أيضا ليس طريقا الى اكتسابه فان الجزئيات [١] اذا حصرت فاما أن يحمل الحد عليها على انه حد لكل واحد منها من حيث هو شخصه و هو كاذب، فليس حد النوع حدّا للأشخاص الواقعة تحته من حيث هى أشخاص، أو يحمل على أنه حد نوعها و هو مصادرة على المطلوب الاوّل أو يحمل مطلقا لا على أنه حد فموجبه ان يكون محمولا أيضا على النوع من غير زيادة أنه حدّه.
و لا يمكن اكتسابه أيضا من حد الضد، فان ذلك الحد كيف اكتسب فان اكتسب من هذا فهو دور و ان اكتسب بطريق اخر فليكتسب به هذا أيضا على
[١] -فان الجزئيات الخ. أراد منها جزئيات النوع المحدود و يكون تحصيل الحد باستقرائه فى جميعها كما تقول: «زيد حيوان ناطق و عمر و حيوان ناطق» و هكذا لو فرض حصر جزئيات الانسان مثلا أو تقول فى حد السيار المحصور عندهم فى سبعة كواكب: «القمر يتحرك بفلك خاص به و الشمس كذلك» الخ. فالسيار كوكب يتحرك بفلك خاص به و هذا أيضا مما لم يذهب إليه أهل المنطق اللهم الا المتشبهون بهم و سنأتى نبينه بعد أن ينتهى المصنف من طريقه التى حددها لكسب البرهان.