البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٩٧ - الفصل السادس فى مواد القضايا و تلازمها و جهاتها
بالاشتراك، فهو بالنظر الى جزئيات أى واحد [١] من المعنيين كان دون النظر الى ما له من المعنى الآخر بالتواطؤ.
و اذا عرفت هذا التحقيق الّذي ذكرناه فى الممكن، هان عليك التفصي [٢] عن سؤال يهوّل به قوم و هو:
أن الواجب لا يخلو اما أن كان ممكنا أو ليس بممكن، فان كان ممكنا فما يمكن وجوده يمكن عدمه فالواجب ممكن العدم و هو محال.
و ان كان ليس بممكن فما ليس بممكن ممتنع فالواجب ممتنع، [٣] و ذلك لان الواجب ممكن بالمعنى العامى و ليس يلزم أن يكون ممكن الوجود بذلك المعنى ممكن العدم و ليس بممكن بالمعنى الخاصى و ليس يلزم من سلب الممكن بالمعنى الخاصى ثبوت الامتناع الّذي هو ضرورة العدم بل يلزمه اما ضرورة العدم أو ضرورة الوجود و الواجب ضرورى الوجود.
و انما تلزم ضرورة العدم التى هى الامتناع من سلب الممكن بالمعنى العامى، اذ الممكن العامى هو ما ليس بممتنع فحسب من غير اشتراط ممكن بالمعنى الخاصى و لا واجب، فسلبه هو سلب ما ليس بممتنع أى ليس ليس بممتنع فيكون ممتنعا.
[١] -أى واحد من المعنيين كان يعنى أى واحد كان من المعنى الاعم و المعنى الاخص و قوله بالتواطؤ أى قول الكلى الحقيقى على جزئياته، فالممكن اذا أخذ بالمعنى العامى و لم ينظر الى ما له من المعنى الخاصى كان مقولا على جميع جزئياته قول التواطؤ و من تلك الجزئيات الممكنات الداخلة تحت المعنى الخاصى أيضا كما يقال الحيوان على جزئيات الانسان و ليس الممكن مقولا عليها فى هذا الاعتبار بالاشتراك و هكذا اذا أخذ بالمعنى الخاصى دون النظر الى أن له معنى الاخص و هكذا.
[٢] -التفصي بتاء ففاء التخلص يقال تفصى الانسان من الضيق و البلية اذا تخلص منها.
[٣] -و ذلك لان الواجب الخ بيان الطريقة التفصي.