البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٢٨ - الفصل الثالث فى اختلاف العلوم و اشتراكها فى الموضوعات و المبادى و المسائل و تعاونها و نقل البرهان من بعضها الى بعض و كيفية تناوله للجزئيات تحت الكليات و حصول العلم بالممكنات من البرهان
الطبيعى، فاذا أخذت من حيث اقترن بها أمر غريب منها أو من جنسها و هو العدد و طلبت لواحقها من جهة ما اقترن ذلك الغريب بها لا من جهة ذاتها و ذلك كالاتفاق و الاختلاف المطلوبين فى النغم، فحينئذ يجب أن يوضع لا تحت العلم الّذي موضوعه فى جملته بل تحت العلم الّذي منه العارض المقترن به.
و ذلك مثل وضعنا الموسيقى تحت علم الحساب لا تحت العلم الطبيعى فجميع هذه الموضوعات الخاصة يقال انها تحت العام غير أن الخاص الّذي هو النوع او العارض الذاتى الّذي لم يتخصص [١] بشيء آخر، فانه مع ما
ق العدد لان الاتفاق و الاختلاف المطلوبين للنغم فى الموسيقى و درجاتهما انما تعرض للنغم من حيث أعداد الحركات و الاهتزازات التى تعرض للصوت أو لموضوعه و لما كان البحث عنها من جهة ذلك الامر الغريب لائق أن يوضع العلم الّذي يتكفل بذلك البحث تحته العلم الّذي يبحث عن جنس ذلك الغريب و هو علم العدد فيكون الموسيقى تحت علم الحساب و هو العلم الّذي موضوعه العدد فان جهة بحث الموسيقى تتعلق بنوع من أنواع العدد و هو النوع العارض للنغم.
و لا يصح أن يوضع الموسيقى تحت الطبيعى لان الجهة التى هو بها علم مخصوص ليست تلك الجهة التى روعيت فى البحث عن موضوع الطبيعى فيكون بمنزلة المباين له فان الطبيعى و الحساب متباينان قطعا و ما كان النظر فيه من حيث ما يختص بأحدهما يباين ما كان النظر فيه من حيث ما يختص بالآخر.
[١] -الّذي لم يتخصص بشيء. قيد لكل من النوع و العرض الذاتى؛ أما النوع الّذي تخصص بشيء آخر كالاكر المتحركة مثلا التى هى موضوع لعلمها فانها قد تخصصت بكونها متحركة فهى تحت المجسمات، و لكن علمها ليس جزأ من علم المجسمات. و كذلك المناظر و ان كان موضوعه نوعا من المقدار و لكن لما تخصص بنسبة الخطوط المخروطية مع البصر صح أن يكون تحت الهندسة و لم يصح أن يكون جزأ منه. أما النوع الّذي لم يتخصص فهو كالمجسمات بالنسبة الى الهندسة، فموضوع الاول نوع من موضوع الثانى، و العلم الاول جزء من العلم الثانى.
أما العرض الذاتى الّذي لم يتخصص فكموضوع علم الصوت و هو الصوت فانه عرض