البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٩١ - الفصل الخامس فى القياسات الاستثنائية
و ان كانت الاجزاء غير متناهية فلا فائدة فى استعمالها، لان رفع الكل لوضع الواحد لا يمكن، و وضع الواحد لرفع الكل لا يفيد، لانه ان كان الغرض [١] هو ما وضع فوضعه ليس مستفادا من القياس و ان كان الغرض ما يرفع فذلك غير حاصل فى التصوّر.
و أما الغير الحقيقية فان كانت مانعة الخلو، فينتج استثناء النقيض فيها عين الآخر و لا ينتج فيها استثناء العين مثاله: «اما أن يكون زيد فى البحر و اما أن لا يغرق، لكنه ليس فى البحر» فينتج «أنه لا يغرق» «لكنه يغرق» فينتج «أنه فى البحر» و نعنى بالبحر كل ماء مغرق.
و لو استثنيت عين واحد منها لم تلزم منه نتيجة مثل أن تقول: «لكنه فى البحر» فلا يلزم منه «أن يغرق» أو «أن لا يغرق» ، أو تقول: «لكنه لا يغرق» فلا يلزم منه أنه «فى البحر» أو «ليس فى البحر» .
و من هذه ما تستعمل محرّفة كقولك: «لا يكون زيد يغرق أو هو فى الماء» و كذلك «لا يكون زيد يغرق و هو ليس فى الماء» .
[١] -ان كان الغرض هو ما وضع الخ أى ان كان المطلوب من القياس هو ما تضعه من الاجزاء فما يوضع منها ليس مستفادا من القياس لان ما يوضع هو الاستثنائية فيه فلا يصح أن تكون مطلوبة به فهى مستفادة لا من القياس بل هى اما بديهية أو معروفة من طريق أخرى و ان كان الغرض من القياس هو رفع ما يرفع فيما يرفع غير متناه و ما لا يتناهى لا يحصل فى التصوّر حتى يتأتى ملاحظة رفعه بالتفصيل. هذا تقرير ما قال المصنف و الصحيح أن المنفصلة ذات الاجزاء الغير المتناهية لا وجود لها الا فى الفرض فلا يصح أن تكون جزء قياس فان مؤلف القياس لا بدّ أن يقف عند حد حتى يأتى بالمقدمة الثانية و متى وقف انتهت الاجزاء. ثم اذا جاز أن يؤلف قياس من مقدمة غير متناهية الاجزاء و من استثنائية فليجز أن يكون الغرض رفع ما يرفع لانه حاصل فى التصوّر اجمالا، فاذا قلت: «هذا العدد اما ثلاثة أو أربعة» الخ لكنه ثلاثة كانت النتيجة أنه ليس شيأ مما عدا الثلاثة.