البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٥١ - الفصل السادس فى أقسام العلل و تفصيل دخولها فى الحدود و البراهين ليتمّ به الوقوف على مشاركة الحدّ و البرهان
الفصل السادس فى أقسام العلل و تفصيل دخولها فى الحدود و البراهين ليتمّ به الوقوف على مشاركة الحدّ و البرهان
العلة تقال على أربعة معان:
الاول: الفاعل و مبدأ الحركة كالنجار للكرسى و الأب للصبى.
الثانى: ما يحتاج إليه ليقبل ماهية الشيء و هو المادة مثل الخشب للكرسى و دم الطمث و النطفة للصبى.
الثالث: الصورة فى كل شيء فانه ما لم نقرن الصورة بالمادة لم يتكوّن الشيء مثل صورة الكرسى.
الرابع: الغاية التى لاجلها الشيء كالسكن للبيت و الصلاح للجلوس للكرسى.
و كل واحدة من هذه العلل تصلح أن تقع حدودا وسطى، لان كل علة لشيء فى شيء فهى واسطة بينهما لكن منها ما هى قريبة و منها ما هى بعيدة و منها ما هى بالذات و منها ما هى بالعرض.
و القريب من العلة الفاعلية هى كالعفونة للحمى، و من العلة الصورية كقيام خط على خط عن زاويتين متساويتين لكون الزاوية قائمة، و من العلة المادية كاستيلاء اليابس على الرطب فى الاخلاط للموت، و من العلة الغائية كتوقى [١] احتقان الخلط و استيلاء البرد للمشى للحمّام.
و أما البعيدة من العلة الفاعلية فكالشّره [٢] للحمى، و من العلة الصورية
[١] -كتوقى احتقان الخلط. أى ان الداعى الى المشى للحمام و الغاية منه هو دفع احتقان الاخلاط و دفع استيلاء البرد على المزاج.
[٢] -فكالشره بالتحريك و هو اشتداد الرغبة فى الاكل و الافراط فيها فانه سبب لكثرة الا كل و لتناول ما قد يضر من المأكولات و ذلك سبب العفونة و هى سبب الحمى.