البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٧٨ - الفصل الثالث فى القضايا الشرطية و أحكامها من الايجاب و السلب و الحصر و الاهمال و غير ذلك
أحدهما-الّذي يراد فيه بلفظة اما المنع من الاجتماع و لا يمنع الخلو كقولك: فى جواب من يقول: «هذا الشيء حيوان شجر ليس كذلك بل اما أن يكون حيوانا و اما أن يكون شجرا» أى هذان لا يجتمعان فيه.
و ليس المراد به أن الشيء لا يخلو منهما فانه قد يخلو منهما كالجماد فانه ليس بحيوان و لا شجر.
و القسم الآخر هو الّذي يراد بلفظة اما فيه المنع من الخلو لا المنع من الجمع مثل قولك حين يقال: «هذا الشيء نبات حيوان اما أن لا يكون نباتا و اما أن لا يكون حيوانا» أى اما أن لا يكون نباتا فتكون كاذبا اذا قلت انه نبات و اما أن لا يكون حيوانا فتكون كاذبا اذا قلت انه حيوان و لا يخلو الشيء عنهما جميعا أى عن عدم النباتية و عدم الحيوانية و ان كانا قد يجتمعان بأن يكون جمادا فيجتمع فيه العدمان معا.
و من هذا القبيل كل منفصل ذكر فيه قسم و لازم نقيضه اذا كان ذلك اللازم أعم من النقيض كما اذا قلت: «اما أن يكون زيد فى البحر و اما أن لا يغرق» فقولنا «لا يغرق» لازم لقولنا «لا يكون فى البحر» و هو نقيض للقسم المورد فى الانفصال.
لكن هذا اللازم أعم من هذا النقيض فان «من يكون فى البحر قد لا يغرق أيضا» فالاجتماع غير ممنوع فى مثل هذا الانفصال بل الخلو عن القسمين هو الممنوع.
و لا يتصور خلو الشيء عن الكون فى البحر و عن عدم الغرق و لكن قد يجتمعان بأن يكون فى البحر و لا يغرق و لفظة لا يخلو لا تليق بالقسمين جميعا، فان معنى قولنا: «لا يخلو الشيء عن كذا و كذا» أى أيّهما لم يكن كان الآخر، و هذا غير موجود فى الاول من هذين القسمين، و أيهما [١] كان لم
[١] -و أيهما كان لم يكن الآخر من تتمة معنى لفظة لا يخلو.