البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٥٧ - الفصل السادس فى أقسام العلل و تفصيل دخولها فى الحدود و البراهين ليتمّ به الوقوف على مشاركة الحدّ و البرهان
ذلك العام، مثل انتثار الورق لشجرة التين و الخروع و الكرم فان العلة المساوية للانتثار فى جميعها جمود رطوبتها و انفشاشها.
أما كون هذه تينة و هذا خروعا أو كرما فهى أمور أخص من الانتثار الّذي هو الاكبر، لكن جمود الرطوبة التى هى العلة المساوية ليس لهذه الوسطيات الخاصة أيضا أوّلا و لكن بتوسط أمر عام و هو عرض الورق فالتين و الخروج و الكرم عريضة الاوراق بلا واسطة، و عريض الاوراق تنفش رطوبته بلا واسطة و منفشّ الرطوبة ينتثر ورقه بلا واسطة فالعلة المساوية للانتثار القريبة منه هى الانفشاش و الانفشاش ليس أوّلا لهذه الخواص بل لعريض الورق فمثل هذه العلل هى المتعاكسة على معلولاتها.
و اعلم أن بعض العلل و المعلولات قد تترتب ترتيبا يوهم الدور، مثل ابتلال الارض بسبب حدوث المطر و حدوث المطر من الغيم و حدوث الغيم بسبب تصاعد البخار و تصاعد البخار من ابتلال الارض.
فاذا حذفت المتوسطات كان ابتلال الارض بسبب تصاعد البخار و تصاعد البخار من ابتلال الارض، لكن هذا انما يكون دورا لو كان الابتلال الّذي هو العلة هو بعينه المعلول.
و ليس كذلك بل هو غيره بالشخص و انما هو هو بالنوع فليس فيه محال دورى، فان قيل ان لم يكن هذا دورا فيلزمكم الدور فيما ذكرتم من جهة أخرى، و هو انه اذا كان كثير من العلل يساوى المعلولات مثل توسط الارض للكسوف و مثل انفشاش الرطوبة الماسكة لانتثار الورق، و مثل القرع المقاوم للصوت فيمكن أن تبين العلة بالمعلول و المعلول بالعلة فيكون دورا.
قلنا ليس اذا كان كل منهما مساويا للآخر جاز توسطه لبيان الآخر بل
ق التين من قبيل العلل الخاصة التى لا تنعكس على معلولها لانها ليست العلة الحقيقية و العلة الحقيقية عريض الورق و منقش الرطوبة و هما مساويان للانتثار متعاكسان عليه.
و انتثار الورق تساقطه و انفشاش الرطوبة تحلبها و ذهابها كأنه انفعال من الفش و يقال فش القربة اذا حل وكاءها ليخرج ريحها و هذه الانواع من الشجر لا تنفك يتساقط ورقها بخلاف غيرها مما ليس ورقه بعريض فان التساقط يعروها فى أوقاته الخاصة.