البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٢٩ - الفصل الثالث فى اختلاف العلوم و اشتراكها فى الموضوعات و المبادى و المسائل و تعاونها و نقل البرهان من بعضها الى بعض و كيفية تناوله للجزئيات تحت الكليات و حصول العلم بالممكنات من البرهان
يصح أن يقال له هو تحت العام يقال انه جزء من العلم العام و فى ذلك العلم العام، و غيره من هذه العلوم الخاصة لا يستحق [١] هذا الاسم بل الاسم الوضعى تحت الاسم العام فقط.
و أما العلوم المشتركة فى موضوع واحد، فاما أن يكون أحد العلمين ينظر فى الموضوع على الاطلاق و الآخر فى الموضوع من جهة ما مثل بدن الانسان مطلقا ينظر [٢] فيه جزء من العلم الطبيعى، و ينظر فيه الطب أيضا و هو علم تحت العلم الطبيعى، و لكنه لا على الاطلاق بل انما ينظر فيه من جهة أنه يصح و يمرض.
و اما أن يكون كل واحد من العلمين ينظر فيه من جهة دون الجهة التى ينظر الآخر فيها مثل ان جسم [٣] العالم أو جسم الفلك ينظر فيه المنجم
ق ذاتى لبعض موضوع الطبيعى و العلم الباحث عنه جزء من الطبيعى و العرض المخصص كالمعقولات الثانية فانها عرض من أعراض الجسم العامى المتحرك بالارادة الناطق و هو من موضوع الطبيعى لكنها خصصت فى المنطق بجهة انها توصل الى مجهول تصورى أو تصديقى، فيكون المنطق تحت الطبيعى و لكنه ليس جزأ منه أما مثل الموسيقى تحت الحساب فهو من قبيل ما تخصص نوعه فكأن الموسيقى يبحث عن عدد مختص بالنغم.
[١] -لا يستحق هذا الاسم. آي اسم الجزء بل يستحق اسمه الّذي وضعه أهل الاصطلاح كاسم المناظر و الموسيقى و الاكر المتحركة و نحو ذلك مع كونه تحت الاسم العام كالهندسة و المجسمات مثلا.
[٢] -ينظر فيه جزء من الطبيعى، جزء فاعل ينظر أى انه يبحث عنه خاصة فى العلم الطبيعى فما يختص به من ذلك العلم جزء منه ينظر فى اعراض الانسان مطلقا، فلو فصل ذلك المبحث من الطبيعى و جعل علما على حدة موضوعه الانسان مطلقا لكان ذلك العلم تحت الطبيعى و جزأ منه كما وقع للمتأخرين من أهل النظر.
[٣] -جسم العالم الخ يريد منه أجرام العالم. و قوله أو جسم الفلك. يريد منه الاجرام السماوية فهى من حيث طبيعتها موضوعة لعلم السماء و العالم من العلم الطبيعى. و عند البحث عنها من هذه الحيثية يبحث عن حركتها و سكونها و ما ذا تقتضيه طبيعتها