البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٣٦ - الفصل الثالث فى اختلاف العلوم و اشتراكها فى الموضوعات و المبادى و المسائل و تعاونها و نقل البرهان من بعضها الى بعض و كيفية تناوله للجزئيات تحت الكليات و حصول العلم بالممكنات من البرهان
الحاصل منه.
و ربما شكك مشكك فقال: كيف تمنعون قيام البرهان و الحد على الجزئيات و أصحاب العلوم يقيمون البرهان و الحد على كثير من الاشياء الواجبة الوقوع المتكررة مع أنها جزئية فاسدة مثل الكسوفات الشمسية و القمرية و غير ذلك من الامور المتجددة السماوية.
و جوابه أن البرهان لم يقم على الكسوف من حيث هو هذا الكسوف بل من حيث هو كسوف مطلق نسبته الى هذا الكسوف و غيره نسبة سواء [١] ، الا أن الكسوف الّذي قام عليه البرهان بصفته و حالته اتفق أن لم يكن الا واحدا، لا أن تصوّره منع أن يقال على كثيرين بل لم يتفق له وجود كثير كما أن تصور معنى الشمس و القمر لا يمنع قولهما على كثيرين على ما سلف بيانه فى الكلى.
و أما الممكنات فعلى امكانها برهان و هو أمر يقينى لا شك فيه و لا تغير له أما على وجودها و عدمها المتغيرين فلا.
ثم الممكنات اما أكثرية و اما اتفاقية متساوية، أما الاكثريات فلها لا محالة علل أكثرية و اذا جعلت حدودا وسطى أفادت علما و ظنا، أما العلم فبإمكانها الاكثرى و أما الظن فبوجودها و حصولها، لان الامر اذا صح أن له علة أكثرية ترجح جانب وجوده على عدمه فحصل به الظن.
و هذا مثل نبات الشعر على الذقن عند البلوغ لعلة استحصاف [٢] البشرة و
ق عاد تفسيرا لمدلول الاسم كما هو ظاهر و لا يختلف الحكم اذا فرضت أن الحد بالعرضيات فى وجوب العلم بوجود الحقيقة و أن ما حدت به باق ببقاء ذاتها.
[١] -نسبة سواء على الاضافة، اى نسبة لا يختلف فيها واحد عن آخر و الحاصل ان البرهان على وقوع الكسوف برهان على ان كسوفا سيحصل و لا يلتفت فى البرهان الى شخصيته غيران هذا الكلى ينحصر عند الوجود فى شخص فالذى يثبت بالبرهان لا يمنع تصوره وقوع الشركة فيه فلا يكون جزئيا كالشمس على ما قال.
[٢] -استحصاف البشرة. أى استحكامها و قوله متانة النجار بنون ثم جيم أى الاصل يريد أصول الشعر فى الجلد أو أصل المزاج.