البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٣٣ - الفصل الثالث فى اختلاف العلوم و اشتراكها فى الموضوعات و المبادى و المسائل و تعاونها و نقل البرهان من بعضها الى بعض و كيفية تناوله للجزئيات تحت الكليات و حصول العلم بالممكنات من البرهان
ق الاخلاق و هو عرض ذاتى للنفس الانسانية أو قواها التى هى موضوع العلم، فعوارض الموضوع فى العلم السفلاتى توضع فى مسائله. و هذه العوارض عارضة بالمعنى الّذي بيناه لجنسها بمعنى انها ترد عليه و تكون من افراده أما جنسها فترد عليه أحكامه فى العلم الاعلى. ثم اذا أريد اثبات حكم لها صح نقل البرهان الّذي أثبت الحكم لجنسها إليها بالضرورة حتى يثبت ذلك الحكم لها.
و لنضرب لك مثلا علم تهذيب الهمة و موضوعه إرادة الانسان من حيث لزومها مسلكا محدودا لغاية معينة فى المعاش و المعاد. و غايته أن تصل النفس الى حكم أهوائها و التصرف فيها بما هو أمس بسعادتها و ما يلائم كما لها الانسانى، فهذا العلم تحت علم الاخلاق و مما يوضع فى مسائله المسارعة لارضاء العشراء و التلذذ بمجاراتهم فى اعمالهم فهذا الاصغر فى هذا العلم عارض لحب الكرامة أو الشهرة بمعنى أنه من أنواعه و هو جنس له و هذا الاصغر من عوارض الموضوع و هو الإرادة يقيدها السابق فقد كان عارضا لجنس عارض الموضوع. فما يجرى من البرهان فى أحكام حب الشهرة يجرى أيضا فى أحكام المسارعة لارضاء العشراء، فمضاره و منافعه تندرج فى مضار ذاك و منافعه بعين الادلة التى تقام فى علم الاخلاق.
و قول المصنف أو شيأ مما تقدم ذكره مما يكن استعماله فى البرهان. أى مما يوضع فى العلوم البرهانية كان يكون الاصغر فى العلم الاسفل من أجزاء موضوع العلم الاعلى كالكلام عن اعصاب العين فى علم الرمد، فان اعصاب العين من جملة الاعصاب و هى جزء من بدن الانسان، فالادلة التى تقام على أحكام الاعصاب فى الطب تقوم على أحكام كل عصب من أعصاب العين فتنقل من الطب الى علم الرمد على النحو الّذي ذكره المصنف.
و قد أغرب المصنف فى التعبير و أغمض و قصر و أوضح منه و اوفى قول الخونجى فى كشف الاسرار: «و ذلك لا يمكن الا اذا كان أحد العلمين تحت الآخر أو يشتركان فى الموضوع لكن أحد العلمين ينظر فيه مع قيد و الآخر مع قيد آخر فان كان الوجه الاول فلا بد أن يعطى العلم العام العلة للعلم الخاص، و ذلك كأن تستعمل البراهين الهندسية فى علم المناظر و البراهين العددية فى علم التأليف و الموسيقى. و ان كان على الوجه