البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٥١ - الفصل الأول فى بيان أصناف ما يفيد التصور
فان التمييز حاصل به حسب حصوله بمؤلف منه و من غيره و ان لم يكن وافيا بجميع ذاتياته، مع أن انتقال الذهن الى الشيء المحدود من الفصل أسرع فانه أبين للشىء من اللوازم الغير الذاتية و لا يلزم من هذا أن يجعل اللفظ المفرد الموضوع بالمطابقة للمحدود حدا له بسبب كونه دالا على ماهيته.
لأن الحدّ للبيان فلا بد فيه من مجهول و معلوم و لا يكون المجهول عين المعلوم، فماهية الانسان مثلا ان كانت مجهولة من حيث هى مجملة فكيف تكون هى بعينها معلومة من ذلك الوجه حتى تعلم نفسها بنفسها.
اللهم الا أنّ تكون الماهية معلومة و المراد باللفظ ملتبسا فحينئذ يعرف بلفظ مرادف له أو بلغة أخرى.
و اعلم أن تعريف الماهيات التى لا حدود لها أى الحدود المركبة من المقومات لفقدانها الأجزاء الذاتية انما هو بلوازمها و اذا كانت لوازمها بينة ينتقل الذهن منها الى فهم الذات كان ذلك فى حقها تعريفا قائما مقام الحد و ان لم يكن حدا لأنه تعريف الشيء بتوسط حال من أحواله فكان كتعريف الشيء المركب بتوسط مقوماته.
و هذا [١] انما كان حدا لأنه يعرف حقيقة الشيء كما هو، و البسيط ان كان واحدا لا كثرة فيه و عرف بتوسط شيء فقد عرف كما هو، فلا ينبغى أن يتقاصر هذا التعريف عن تعريف الحد أى تعريفه [٢] بتوسط ألفاظ موضوعة لمقوماته، لأنه لا افتراق بينهما فى توصيل الذهن الى حاق الشيء.
و ان لم تكن اللوازم بينة فلا يخلو اما ان يقصد بالقول المركب من لوازمه
[١] -و هذا أى تعريف المركب بتوسط مقوماته انما كان حدا الخ.
[٢] -أى تعريفه الخ هذا تفسير لتعريف الحد.