البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٣٠ - الفصل التاسع فى العكس
عن بعض الخاص.
و أما عكس الضروريات فالسالبة الكلية منها تنعكس سالبة ضرورية فاذا قلنا: «لا شيء من ب ج بالضرورة» و صدق [١] ، صدق «لا شيء من ج ب بالضرورة» و الا صدق نقيضه هو انه يمكن بالامكان العامى أن «بعض ج ب» فنفرضه [٢] موجودا، فيكون «بعض ج ب بالوجود» فذلك البعض بعينه (ج)
[١] -و صدق معطوف على قلنا و هو من تتمة الشرط.
[٢] -فنفرضه موجودا أى نفرض هذا الممكن و هو ان «بعض ج ب حاصل بالفعل» و بعبارة اخرى نفرض ان ثبوت (الباء) (للجيم) الّذي هو بالامكان وقع بالفعل لان الممكن العامى و هو ذلك الثبوت غير محال ففرض وقوعه غير محال بالضرورة و الفرض الجائز لا يترتب عليه محال، فاذا صح هذا الفرض فى شيء معين كان ذلك المعين (ج) و (ب) و (ب) و (ج) بالفعل فيكون «بعض ب ج» و قد قلنا فى الاصل «لا شيء من ب ج بالضرورة» و هذا التناقض انما جاء من فرض صدق نقيض العكس فيكون محالا فالعكس صحيح.
و انما التجأ المصنف الى فرض ثبوت «ب لج بالفعل» لانه لو بقى على امكانه لما صح أن يكون (الباء) وصفا له عند وضعه فى العكس الّذي يناقض الاصل فان وصف الموضوع مفروض الثبوت له بالفعل فلا يصلح الباء الممكن عنوانا له.
و الجمهور يقولون ان الضرورية السالبة انما تنعكس الى دائمة و ان القول بانعكاسها ضرورية فاسد، و يستدلون عليه: بجواز امكان صفة لنوعين تثبت لاحدهما فقط بالفعل و لا تحصل للآخر أبدا، فيكون النوع الآخر مسلوبا عما له تلك الصفة بالفعل بالضرورة مع امكان ثبوت الصفة لذلك النوع المسلوب بالضرورة عما ثبتت له فلا يصدق سلبها عنه بالضرورة، و مثلوا له بأن مركوب زيد وصف يمكن ان يثبت «للفرس» و «للحمار» فاذا لم يركب زيد الا الفرس فقط فقد ثبت الوصف للفرس بالفعل فيصح ان يقال: «لا شيء من مركوب زيد بحمار بالضرورة» لان المركوب بالفعل هو (الفرس) و لكنه لا يصدق «لا شيء من الحمار بمركوب زيد بالضرورة» لصدق نقيضه، و هو «بعض الحمار مركوب زيد بالامكان العام» و انما يصدق «لا شيء من الحمار بمركوب زيد دائما» .
و قد وهم الجمهور فيما ذهبوا إليه لانهم يتفقون مع المصنف فى ان فعلية ثبوت وصف