البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٣٢ - الفصل التاسع فى العكس
الموجب الكلى و الجزئى المطلقين و الوجوديين بما شرط ضرورته دوام اتصاف الموضوع بما وصف به، كى لا يضطر فى بيانه الى استعمال عكس
ق لزم من فرض صدق نقيض العكس و صحة انعكاسه كما هو ظاهر فقد رأيت أنه بين انعكاس السالبة الدائمة الكلية كنفسها بطريقة يجب فيها تسليم انعكاس الموجبة الجزئية المطلقة كنفسها فلو انه بين انعكاس هذه الموجبة بطريقة يؤخذ فيها أن السالبة الدائمة الكلية تنعكس كنفسها للزم الدور كما هو ظاهر فيجب أن يستغنى فى بيان عكس الموجبة المطلقة أو الوجودية بالافتراض، و لهذا شرط فى البيان بهذه الطريقة أن يكون الاصل الموجب المطلق أو الوجودى قد لوحظ فيه ضرورة مشروطة بدوام وصف الموضوع لذاته، فانه عند هذه الملاحظة يكون المطلق او الوجودى من قسم الضروريات سواء كانت مطلقة أو مقيدة. و الضروريات مطلقة و مقيدة كلية أو جزئية تنعكس جزئيات ممكنة فلو لم يصدق عكسها هذا لصدق نقيضه و هو السالبة الضرورية و السالبة الضرورية تنعكس كنفسها فتناقض الاصل الصادق و انعكاس السالبة الضرورية كنفسها مبين بطريق الافتراض الّذي ذكره المصنف و لا يؤخذ فيه عكس الموجبة الجزئية المطلقة كنفسها فلا يكون فى البيان دور حينئذ و لا يقال ان الدعوى كانت هى ان المطلقة تنعكس مطلقة لا أنها تنعكس ممكنة لانا نقول ان الامكان قد لوحظ فى العكس ليكون الاطلاق من نوع الممكن فيكون الدوام فى النقيض من نوع الضرورى الّذي بين عكسه بطريق آخر و الا فالدعوى هى الاطلاق و البيان له لا للامكان فى الحقيقة و لغموض غرض أفضل المتأخرين فى التخصيص سمى المصنف هذا الاعتذار تمحلا و ما ذكرناه من ملاحظه أفضل المتأخرين هو الّذي حمل المصنف على تأخير التمحل الى ما بعد ذكر عكس السالبة الكلية الضرورية حتى يكون قد ظهر بيانه بالطريق الّذي ذكره.
أما طريقة المصنف فالضرورى و الدائم شيء واحد فى الكليات و هو لم يأخذ فى بيان عكس السالب من الضروريات الكلية الا الافتراض و هو بعينه البيان فى عكس الدائم و لم يلتجئ الى أخذ عكس الجزئية المطلقة فيه فلو أخذ عكس الدائم فى بيان هذا العكس الاخير لم يلزمه دور سواء كان المطلق قد لوحظ فيه أن تكون ضرورته مشروطة بدوام وصف الموضوع لذاته أم لم يلاحظ فيه ذلك.
غ