البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٣٢ - الفصل العاشر فى باقى المقولات العشر
و هذا الاشتداد و التنقص ليسا بالقياس الى السواد، بل الى السواد الّذي هو حصول فى السواد بالحركة إليه و هذا غير السواد، فان السواد لا يحتاج فى تعقله سوادا الى أن تعقل حركة إليه هو غايتها.
و اعلم أن الحركة قد تعرض لمقولات أربع، و هى الكم و الكيف و الأين و الوضع و يفهم من عروض الحركة لمقولة ما معان أربعة:
أولها- أن المقولة موضوع حقيقى لها.
و الثانى- أن تعرض الحركة بواسطتها للجوهر كالسطح يتوسط بين الجوهر و الملاسة.
و الثالث- أن تكون المقولة جنسا لها.
و الرابع- أن يكون الجوهر يتحرك من نوع تلك المقولة الى نوع آخر.
ثم هذا هو المراد بقولنا ان الحركة تعرض لمقولة ما.
أما عروضها لمقولة الكم فمن وجهين: أحدهما أن يتحرك الجوهر من كم الى كم أكبر منه بزيادة مضافة إليه ينمو بها الموضوع، و يسمى نموا و الى كم أصغر منه بنقصان أجزائه و تحللها و يسمى ذبولا.
و الآخر أن يتحرك من كم الى كم أصغر أو أكبر لا بزيادة أو نقصان بل بتخلخل أجزائه و انبساطها أو تكاثفها أو انحصارها و يسمى تخلخلا أو تكاثفا.
و أما الحركة فى الكيف فتسمى استحالة مثل التبيض و التسود و التسخن و التبرد و تعرض فى جميع أنواعه الا النوع المختص بالكميات منه.
و أما الحركة فى الأين فمعروفة و هى أن يأخذ الجسم فى مفارقة مكانه بالكلية الى مكان آخر.
و أما الحركة فى الوضع فهو: أن يستبدل الجسم الأوضاع من غير أن يفارق بكليته المكان ان كان فى مكان، بل أن تتبدل نسب أجزائه الى أجزاء