البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢١٧ - الفصل الثامن فى التناقض
فى الاصل بنفسه مخالفا لها فى الكيفية و اما فى هذه فليس هو بنفسه النقيض بل لازم النقيض، ثم يكون مرددا بين ما يوافقها و ما يخالفها فى الكيفية.
و لما كان اللازم فى المطلقة العامة غير مردد تعين ذكر الدوام فيما يخالفها فى الكيفية الّذي هو اللازم بلا تردد، و أما فى هذه فلما تردد لازم نقيضها بين الموافق و المخالف، فلا بد من ذكره فيما يخالفها و ما يوافقها لا فيما يخالفها فقط.
و أما القضايا الوقتية فمعرفة نقيضها سهل لتعين [١] الوقت فيها و هو ما
ق هو قولك: ليس بالوجود كل حيوان بمتنفس و لا يسوغ لك أن تقيد هذا السلب نفسه بالدوام فحسب، لان مجرد التقييد به لا يكفى فى التنصيص على جهات المناقضة لان من جملتها ضرورة الايجاب و لا يمكن استفادتها من قيد الدوام الملحق بالسلب فى النقيض فلا يكون الدوام هو النقيض نفسه بل هو لازم من لوازم النقيض يذكر مع الضرورة.
فلا بد حينئذ من ذكر لازم النقيض مع الترديد و لا يمكن الاكتفاء بتقييد السلب بالدوام.
و يجوز أن يراد من «الأصل» أصل القضية التى يراد مناقضتها لانها هى بنفسها مذكورة فى قولك: ليس كل حيوان بمتحرك.
غاية الأمر انها تخالفت فى الكيف و لذلك قال يكفى ايراده فى الاصل بنفسه مخالفا لها اى للقضية التى يراد مناقضتها فى الكيفية و الاصل مع الخلف فى الكيفية هو نفس النقيض و من هذا يمكنك أن تعرف ما يقال فى السالبتين المطلقة و الوجودية من نحو ما سبق.
[١] -لتعين الوقت فيها الخ و هو على اصطلاح المصنف الماضى أو الحاضر و هو معنى الاطلاق عند قوم كما سبق المصنف ذكره و خصه هو باسم الوقتي و ما على مريد استخراج النقيض، سوى أن يضم الى الشروط العامة فى التناقض ذكر الزمان الّذي كان الايجاب فيه و جعله زمانا للسلب فاذا قلت: كل انسان فهو مولود أى فى الماضى فنقيضه: «بعض الانسان ليس بمولود» فى الماضى بل «كان انسان فى الزمن الماضى غير مولود» .