البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٤٢ - الفصل الأول فى بيان أصناف ما يفيد التصور
المقالة الثانية فى تعرف الأقوال الشارحة الموصلة الى التصور و فيها فصلان
الفصل الأول فى بيان أصناف ما يفيد التصور
و قبل ذلك نشير اشارة خفيفة الى معنى القول، فالقول هو اللفظ المركب و قد عرفته.
و تركيب اللفظ على انحاء و ما يهمنا منها فى غرضنا هو تركيب التقييد و هو أن يتقيد بعضه بالبعض، بحيث يمكن أن يقع بين أجزائه لفظة «الّذي هو» مثل قولنا: «الحيوان الناطق المائت» ، أى الحيوان الّذي هو الناطق الّذي هو المائت و مثل هذا المركب يسمى المقيد و يفيد التصور لا محالة.
و اذا عرفت هذا فاعلم أن القول أى المفيد للتصور منه ما يسمى حدا و منه ما يسمى رسما و منه ما هو شارح لمعنى الاسم من حيث اللغة فقط و الخطب فيه يسير، فان الطالب يقنع بتبديل لفظ بلفظ أعرف عنده منه كتبديل الانسان بالبشر و الليث بالأسد، أما الحد و الرسم فيجب الاعتناء ببيانهما اذ هما مقصود اهذه المقالة.
و كل واحد منهما ينقسم الى التام و الناقص.
و الحد التام هو «القول الدال على ماهية الشيء» [١] ، فيعلم من هذا أن اللفظ المفرد لا يكون حدا، اذ القول هو المركب، و كذلك يعلم أن ما لا تركيب فى حقيقته و ماهيته فلا حدّ له.
[١] -[قال المصنف فى «التبصرة» : الحد قول يعرف به حقيقة شيء مجهول «ص ١٩ و قال فى رسالته المنطقية: الحد قول يؤلف من جنس الشيء و فصله» ص ١٣٥ فقارن بين اقواله المختلفة و قول الشيخ الرئيس كما يذكره عن قريب و لاحظ نقد المصنف و هو تسرّع فى مؤاخذته كمن جاء من بعد الشيخ لانه هو الرئيس على الاطلاق و خرّيت الفن. ]