البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٤٤ - الفصل الأول فى بيان أصناف ما يفيد التصور
و الفصل فهو يناقض عموم قوله «ان الحد هو القول الدال على الماهية» [١] لأن مقتضى هذا أن كل دال على ماهية الشيء مشتمل على مقوماته، فهو حد كان مركبا من الجنس و الفصل أو لم يكن فاذا الواجب فى الحد دلالته على الماهية و تألّفه من المقومات كلها كانت أجناسا و فصولا أو لم تكن.
و هذا الفصل فى ظاهره مناقض لما قدمناه، فانا حصرنا الذاتيات فى الأجناس و الفصول و الأنواع فادّعاء ذاتى ليس بشيء من هذه الثلاثة يناقض ذلك الحصر.
و لكن ذلك الكلام انما كان فى أمور مركبة من معان عامة و خاصة يحصل منها شيء متحد فى الوجود و لا يكون لذلك العام قوام الا بهذا الخاصّ حتى لو لم يقترن به هذا الخاص لم يتصور حصوله بالفعل، فيكون العام بالنسبة الى ذلك المركب جنسا له و الخاص فصلا.
و كل تركيب ليس على هذا النحو فليس فيه جنس و لا فصل و ان كانت أجزاء التركيب بالنسبة إليه مقومات له.
و لا شك أن الجسم الابيض لو لم يقترن به الأبيض كان متحصل الوجود دون الأبيض، فليس نسبة الأبيض إليه نسبة التقويم و تحصيل الوجود بل نسبة عارض بعد تقومه.
و لو حققنا هذا التحقيق فى الابتداء و قسمنا الماهيات الى بسيطة و مركبة و المركبة الى ما يتقوم بعض أجزائه بالآخر فيتحد منها طبيعة واحدة فى الوجود و الى ما ليس كذلك بل لبعض أجزائه قوام فى نفسه بالفعل و ان لم يقترن و الآخر لتشوّش دركه على المبتدئ.
و لعل أفضل المتأخرين استمر هاهنا أيضا على ما يليق بفهم الشادين،
[١] -[الاشارات و التنبيهات: ص ١١-طبعة جامعة طهران].