البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٩٢ - الفصل الثانى فى نسبة الاسماء الى المعنى
و لكن بين المعنيين مشابهة ما اما فى الشكل أو فى غير ذلك هى الداعية الى اعطاء أحد الأمرين اسم الآخر فيكون الاسم موضوعا لأحدهما أولا و للآخر ثانيا.
فاذا قيس الاسم إليهما جميعا كان ذلك تشابه الاسم و اذا قيس الى الثانى منهما سمى بالاسم المنقول.
و ربما خص المنقول بما شاع فى الوضع الثانى و صار حقيقة فيه و ترك استعماله للمعنى الأول، كلفظتى الصوم و الصلاة اختصتا فى الوضع الثانى بالعبادتين المعروفتين. و ان كان لفظ الصوم بالوضع الأول للامساك و لفظ الصلاة للدعاء.
و الأسماء المستعارة و المجازية من المتشابهة أيضا، فان لفظ الشيء انما يستعار لغيره بشبه أو قرب و اتصال بينهما.
لكنها اذا استعيرت ففهم معناها صارت من جملة المنقولة.
و المستعار هو الّذي استعير للشىء من غيره من غير نقل إليه بالكلية و جعله للمستعار له بالحقيقة بل يكون باقيا كما كان للمعنى الأول، و ان أريد به فى الحال المعنى الثانى كقولك للبليد حمار.
و المجاز هو الّذي يطلق فى الظاهر على شيء و المطلق عليه فى الحقيقة غيره، كقول اللّه تعالى (وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ) اى أهلها و لو لا ما بين القرية و الأهل من كونه ساكنا و كونها مسكونا فيها لما جاز اضافة السؤال فى الحقيقة الى الأهل و من حيث الظاهر الى القرية.
ثم هذا التشابه ان كان فى أمر قريب الى الفهم فهو من هذا القسم، و ان كان فى معنى بعيد مثل وقوع الكلب على هذا الحيوان المعروف و على الشّعرى، لأجل أن الكلب أتبع الحيوانات للانسان، و الشعرى تابعة للصورة التى جعلت