البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٢٧ - الفصل التاسع فى العكس
شيء من الاسود بأبيض» .
و مثال الثانى «لا شيء من الحجارة بحيوان ما دام حجارة» و يدوم هذا الوصف بدوام وجوده، فعكسه أيضا و هو: «لا شيء من الحيوان بحجارة» يدوم السلب فيه بدوام وجوده.
و أما الكلى الموجب من المطلقات فينعكس جزئيا موجبا و لا ينعكس كليا لأن المحمول ربما كان أعم من الموضوع فلا يصدق الموضوع على كل واحد منه، و هذا مثل: الانسان و الحيوان.
فيصح حمل «الحيوان» على كل «انسان» و لا يصح حمل «الانسان» على كل «حيوان» اذ كل انسان حيوان و لا يصح أن: «كل حيوان انسان» بل «بعض الحيوان انسان» فان (الحيوان) أعم من (الانسان) .
و أما أنه ينعكس جزئيا فبيانه بالافتراض و هو أنه «اذا كان كل ب ج» فيمكن فرض واحد معين من الموصوفات بـ (ب) فذلك الواحد بعينه (ب) و (ج) فذلك «الباء ج» و ذلك «الجيم ب» .
و نحن قلنا فى جانب الموضوع ان «كل ب» معناه كل ما يقال له (ب) كان موصوفا (بب) دائما أو لم يكن و لكنه لا بد من أن يكون موصوفا به و لو وقتا ما اذ لو لم يكن كذلك لكان (ب) مسلوبا دائما عما يقال له (ب) و هو [١] محال.
[١] -و هو محال حاصل الدليل أنه قد سبق ان وصف الموضوع صادق على افراده بالفعل و هى مفروضة الوجود، فاذا صدق المحمول عليها بالإطلاق الشامل للضرورى أو بالوجود المشروط فيه سلب الضرورة، فلا أقل من أن يكون المحمول قد ثبت لفرد معين يصح أن يشار إليه من افراد الموضوع ثبوتا بالفعل فذلك الفرد المعين فرد للمحمول و قد كان موصوفا بالفعل بوصف الموضوع فيحمل ذلك الوصف عليه بالفعل لا محالة، اذ لو سلب عنه لكان سلبا لما فرض ثبوته. فاذا صدق «كل انسان متنفس بالإطلاق أو الوجود» كان واحد من «الانسان» فردا من «المتنفس» فيكون «بعض