البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٤٠ - الفصل الرابع فى أن الحد لا يكتسب بالبرهان و القسمة و الاستقراء بل من طريق التركيب
و أما الثانى و هو أنه محمول على أنه حدّ لما يوضع له وضعا حقيقيا فهو مصادرة على المطلوب الاوّل.
اذا المطلوب أن هذا هل هو حد النوع و الموضوع الوضع الحقيقى للفصل أو الخاصة هو النوع، فكيف يؤخذ فى أجزاء البيان أن هذا حد للموضوع الحقيقى الّذي هو النوع و هو [١] بعينه نفس المطلوب.
هذا مع أن الوسط يجب أن يكون أعرف للاصغر من الاكبر له، و كيف يكون شيء غير الحد أعرف للمحدود من الحد و حد الشيء هو حقيقته و ذاته فانه القول الدال على حقيقته و ماهيته و لا أعرف للشىء من حقيقته.
و أما ان كان الوسط حدا آخر فهو باطل، لا ناقد بينا أن الشيء الواحد لا يكون له حدّان تامان، لان الحد التام هو المؤلف من جميع ذاتيات الشيء فاذا استوفيت جميعا فى حد لم يبق للحد الآخر ما يتألف منه. اللهم الاّ ان يكونا غير تامّين بل اقتصر فى كل واحد منهما على بعض الذاتيات بشرط أن كان كل واحد منهما مساويا فى الحمل للمحدود.
و هذا باطل أيضا من وجهين:
أحدهما أن المكتسب بالبرهان لا يكون حدا تاما.
و الثانى أن هذا الوسط لا يخلو، اما أن يكون حمله على الاصغر حملا يشترط فيه أنه حده و الاكبر كذلك فى حمله على الاوسط، و اما أن يكون الحمل فيهما أو فى أحدهما حملا فقط من غير اشتراط أنه حد لما حمل عليه.
أما القسم الاخير فلا يلزم منه الا أن الاكبر محمول على الاصغر و هو معلوم دون القياس و القسم الاول باطل.
[١] -و هو بعينه نفس المطلوب الخ. و ذلك انك أردت من الفصل عند حمل الاكبر عليه نفس النوع و هو ما يحمل عليه الفصل حملا حقيقيا، فصارت الكبرى ان النوع و هو موضوع الفصل هو الاكبر و هو الحد فتكون الكبرى هى الدعوى بعينها و ذلك مصادرة ظاهرة و انما كان الموضوع وضعا حقيقيا للفصل و الخاصة هو النوع لانهما للنوع أولا و بالذات، و يحملان على غيره بالعرض كما هو ظاهر.