البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٣٤٢ - الفصل الرابع عشر فى القياسات المؤلفة من مقدمات متقابلة
لا لينتج منها أن الشيء ليس هو نفسه و تشترك المقدمتان فيها فى الحدود.
لكن تروج بان يبدل اسم حدّ بما يرادفه أو يؤخذ بدل الحدّ جزئيّه أو كليّه، فيحكم عليه بما يقابل حكم الحد، فلا يقال مثلا: «الانسان ضاحك، الانسان ليس بضاحك» «بل البشر ليس بضاحك» و لا يقال: «الحيوان متحرك بالارادة، الحيوان ليس بمتحرك بالارادة» بل «الانسان ليس بمتحرك بالارادة. »
و هذا القياس يستعمله المغالطيون و الجدليون أيضا على سبيل التبكيت، بأن تسلم من خصم مقدمة ثم ينتج من مقدمات أخرى مسلّمة نقيض تلك المسلمة الاولى، فينتج من الاولى و من نقيضها اللازم من تلك المقدمات أن الشيء ليس هو.
و هذا الضرب من القياس لا يتألف فى الشكل الاول الا أن تكون الحدود الثلاثة مترادفة حتى اذا كرر الوسط بلفظ واحد كانت الكبرى مقابلة الصغرى
ق كانت الصغرى «بعض البشر ضاحك» كانت النتيجة نقيضا لها فى المعنى أيضا لكنها لا تصلح كبرى فى الاول فاذا ضممت النتيجة الى المسلمة الاولى هكذا «كل انسان بشر و لا شيء من البشر بآدمى فلا شيء من الانسان بآدمى» مع أن «الآدمى هو الانسان» فاذا كشفت ذلك لخصمك فقد وصلت الى تبكيته بجهله فى فهم الالفاظ و تسليمه للاحكام عليها بلا تعقل. و يمكنك أن تمثل من الشكل الثالث فيما لو سلم خصمك ان: «الخلق غريزة» ثم سلم ان «الخلق خصلة» و «كل خصلة فليست بقطرة فلا شيء من الخلق بفطرة» و هو يضاد المسلمة الاولى لان الفطرة و الغريزة واحد، ثم تقول: «كل خلق غريزة و لا شيء من الخلق بفطرة فبعض الغريزة ليس بفطرة» و هو سلب الشيء عن نفسه لاتحاد الغريزة و الفطرة فى المعنى.
و لا يخفاك ان هذا الضرب من القياس ضرب من اللهو الّذي يعبث به بعض من لا هم له فى تمحيص الحقائق و انما همه المشاغبات و التفنن فى طرق المنازعات. و ما ذكره المصنف الا ليحتاط السلامة من شره بالتدقيق فى فهم معانى الالفاظ و معرفة خاص المفهومات من عامها و ما يعرض لكل فيكون المحصل فى حرز من عبث العابثين.