البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤١٢ - المبادى
المعنى للاصغر لان ذاتى الذاتى بذلك المعنى ذاتى.
و قد بينا أن هذا الذاتى لا يكون مطلوبا الا فى حالتى [١] الاستثناء.
و أما شرط كونها ضرورية اذا كان المطلوب ضروريا فلانها لو لم تكن ضرورية بل كانت جائزة الزوال و التغير و اكتسب بواسطتها شيء لم يكن ثابتا لا يتغير فلم يكن ضروريا، فاذا كان المطلوب ممكنا و استعملت المقدمات لنتاج امكانه فلا محالة أنه ممكن.
و اذا صادفت فى كتبهم أن مقدمات البرهان ضرورية لا محالة، فانما يعنون به أحد أمرين. اما أنها ضرورية الصدق كانت ضرورية أو ممكنة، أو أنها ضرورية عند كون المطلوب ضروريا.
و معنى [٢] الضرورى فى البرهان أعم من الضرورى الّذي استعملناه فى
[١] -الا فى حالتى الاستثناء. و هما حالة أن لا يكون الشيء معلوما بكنهه بل ببعض عوارضه كطلبنا أن النفس جوهر أو ليست بجوهر، و حالة أن يكون الذاتى معلوم الثبوت للموضوع لكن السبب المتوسط بينه و بين ما هو ذاتى له فى الذهن غير معلوم فيطلب ببرهان اللم.
[٢] -و معنى الضرورى فى البرهان أعم الخ. قالوا يجب فى البرهان على الضروريات أن تكون قضاياه ضرورية بحسب الذات أو بحسب الوصف أى مطلقة عرفية شاملة لهما و ذلك لان المحمول على شيء بحسب جوهره و هو المحمول المناسب للموضوع ربما يزول بزوال الموضوع عما هو عليه حال كونه موضوعا و ربما لا يزول. و ذلك لانه ينقسم الى ما يحمل عليه بسبب ما يساويه كالفصل و هو مما يزول بزوال نوعية ذلك الشيء و الى ما يحمل عليه بسبب ما لا يساويه كالجنس و هذا ربما يزول بزوال نوعيته و ربما لا يزول، مثلا الخفيف اذا حمل على الهواء فانه يزول اذا صار ماء و لا يزول اذا صار نارا و المرئى اذا حمل على الاسود فانه يزول اذا صار شفافا و لا يزول اذا صار أبيض، و الضرورى بحسب الذات ربما لا يشمل الزوائل بزوال الموضوع عما هو عليه حال كونه موضوعا و المشروط بكون الموضوع على ما وضع يشمل الجميع. هذا حاصل ما ذكروه فى شرط تقييد الموضوع و أما ما أشار إليه المصنف فى قوله أما شرط كونها ضرورية اذا كان المطلوب ضروريا فقد قالوا فيه: ان من قال بوجوب ضرورية