البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٧٠ - الفصل الثانى فى القول و أقسامه
واحدة تلزم احداهما الأخرى أو تعاندها.
و يعم الأصناف الثلاثة: أن فيها «حكما بنسبة معنى الى معنى» اما بايجاب و اثبات أو سلب و نفى.
و لكن خاصية الايجاب فى الحملى هو الحكم بوجود شيء لشيء، على معنى أن المنسوب إليه يقال له هو ما جعل منسوبا و السلب هو الحكم بلا وجود شيء لشيء.
و الايجاب فى المتصل هو الحكم بلزوم احدى القضيتين للاخرى، اذا فرضت الأولى منهما المقرون بها حرف الشرط و تسمى المقدم، لزمتها الثانية المقرون بها حرف الجزاء و تسمى التالى.
و السلب هو رفع هذا اللزوم و الاتصال مثل قولك: «ليس اذا كانت الشمس طالعة فالليل موجود» .
و الايجاب فى المنفصل: هو الحكم بمباينة احدى القضيتين للاخرى و السلب فيه رفع هذه المباينة مثل قولك: ليس اما أن يكون العدد زوجا و اما منقسما بمتساويين.
و ليس فى المنفصل مقدم و تال بالطبع بل بالوضع، فان كل واحدة من القضيتين يمكن أن تجعل مقدما و الانفصال بحاله، أما فى المتصل فلا يجب امكان جعل كل واحدة منهما مقدما، لأن المقدم ربما كان أخص من التالى فيلزم من وضعه وضع التالى الأعم و لا يلزم من وضع التالى الأعم وضع المقدم الأخص، بل لو كانا متلازمين [١] متساويين لكان يلزم كل واحد منهما
[١] -المتلازمان المتساويان كالنطق و الاستعداد للنظر فتقول ان كان هذا ناطقا كان مستعد للنظر و هو فرض العلة ليحصل المعلول، أو تقول كلما كان هذا مستعدا للنظر كان ناطقا و هو فرض المعلول ليعلم ثبوت العلة المساوية و هكذا وجود النهار و طلوع الشمس و من هذا ترى أن ليس وضع كل على أنه مقدم أو تال على وجه واحد من المعنى فيكون تقدم المقدم و تأخر التالى طبيعيا على كل حال فى المتصل، أما فى