البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٢٣ - المبادى
واقع تحت العلم الكلى الحاصل [١] عندنا، و انما هو مجهول تصديقا من حيث هو مخصوص بالفعل، و لو كان معلوما من كل وجه ما كنا نطلبه، أو لو كان مجهولا من كل وجه ما نصوّر الطلب أيضا، فالمقدمة القائلة بأن المعلوم لا يطلب غير مسلمة على هذا الاطلاق بل المعلوم من كل وجه هو الّذي لا يطلب، و المقدمة القائلة بأن ما ليس بمعلوم فلا يعلم اذا أصيب غير مسلمة أيضا على اطلاقها بل ما لا يعلم من وجه ما.
و أما اذا كان الامر على ما وصفناه من كون الشيء معلوما من [٢] وجهين مجهولا من وجه واحد، فيتصوّر طلبه و العلم باصابته.
و يحاذى هذا ما اوردوه من مثال الآبق فان الآبق كما أنه معلوم بصورته و عينه كذلك المطلوب معلوم بالتصور و كما نعرف الطريق الى مكان الآبق كذلك نعرف الطريق الموصل الى التصديق بالمطلوب فاذا سلكنا الطريق إليه و كان عندنا تصوّر سابق لذاته، فاذا أفضى بنا الطريق إليه كان ذلك ادراكا للمطلوب، كما اذا سلكنا السبيل الموصل الى مكان الآبق و كان عندنا تصوّر سابق لذاته فاذا انتبهنا إليه عرفناه.
و قد يتفق أن لم يكن سبق منا مشاهدة الآبق و لكنا تصوّرنا له علامة على أن كل من هو على تلك الهيئة و العلامة فهو آبقنا.
و هذا مثل العلم بالكبرى فاذا انضم الى هذا علم آخر و هو وجدان تلك العلامة فى عبد أفادنا علما بأنه آبقنا، فكذلك اذا انضم الى الكبرى صغرى أفادنا العلم بالمطلوب، فالعلامة كالاوسط و وجدانها فى شخص كوجود الاوسط للاصغر و كون ذى العلامة آبقنا علم كلى سابق يندرج تحته أن هذا العبد الموجود فيه تلك العلامة آبقنا بالقوّة، كما أن اتصاف الاوسط بالاكبر علم كلى سابق يندرج تحته ان الاصغر موصوف بالاكبر اندراجا بالقوة فقد حاذى الطلب العلمىّ ما مثلوه من طلب الآبق و اندفع الاشكال رأسا.
[١] -الحاصل عندنا أى فى ضمن العلم بالكبرى الكلية مثلا.
[٢] -من وجهين. وجه التصور بالفعل و وجه التصديق بالقوة فى ضمن الكلى أما الوجه الّذي هو مجهول من قبله فهو وجه التصديق بالفعل من حيث هو مخصوص بالحكم.
غ