البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٦٥ - الفن الخامس فى المغالطات فى القياس
صدق المطلق أيضا، فان المقيد اذا صدق صدق المطلق من غير عكس. ثم اذا جمع بينهما أوهم التركيب و الجمع من حيث العادة كونه بصيرا فى الطب فكان كاذبا و ان كان يصدق اذا عنى به حالة الجمع ما يعنى به حالة الافراد، لكن السابق الى الفهم رجوع البصير الى الطب فينشأ منه أيضا اشتراك تركيبى اذ يتردّد البصير بين كونه بصيرا فى الطب أو فى شيء آخر.
و أما اشتباه المقدّمات الكاذبة بالصادقة من جهة المعنى، فاما أن يكون الكاذب كاذبا فى الكل و هو الّذي لا يصدق الحكم على شيء من موضوعه البتة و لا فى حال و لا فى وقت، و اما أن يكون كاذبا فى الجزء و اما أن لا يكون كاذبا فيهما بل فى جهته، أما ما يكون كاذبا فى الكل فمشابهته مع الصادق انما تكون باندراجهما تحت كلى اما جنس أو فصل أو عارض اما حقيقة أو وهما.
أما الاندراج الحقيقى فمثل أن تحكم ان بياض جامع للبصر بسبب أن السواد جامع للبصر، فيتوهم ان جمع السواد للبصر هو لكونه لونا و البياض لون فيثبت له هذا الحكم، أو مثل أن تحكم بالبياض على السواد أو بالعكس، لان اللون صادق على كل واحد منهما فيتوهم انه لما صدق عليهما شيء واحد فينبغى ان يصدق أحدهما على الآخر.
و ليس هذا بواجب اذ قد يقع تحت كلى واحد متفقان و مختلفان و يوهم نتاج الموجبتين فى الشكل الثانى لهذا [١] السبب.
ق حيث يصدق المقيد فاذا قلت: «زيد طبيب بصير» و جمعت بينهما تبادر الى الفهم انه بصير فى الطب و لو عنيت انه بصير فى الخياطة لصدق و لكن لا قرينة عليه و هذا المتبادر غير صحيح لان الفرض انه لا بصر له بالطب.
[١] -لهذا السبب. أى لسبب توهم ان الاشياء المتعددة التى تندرج تحت كلى واحد ينبغى ان يحمل بعضها على بعض فيصح على هذا التوهم ان تنتج الموجبتان فى الشكل الثانى، كأن تقول: «كل انسان حيوان و كل ناطق حيوان» فينتج «كل انسان ناطق» و هو صحيح فى هذه المادة لكنه غير صحيح لو اختلفت المادة كأن تقول: «كل انسان حيوان و كل فرس حيوان» فان النتيجة كاذبة لان الكلى الواحد قد يقع على متفقين و قد يقع على