البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٧٦ - الفصل الثالث فى القضايا الشرطية و أحكامها من الايجاب و السلب و الحصر و الاهمال و غير ذلك
فهذه ليست قضية واحدة بل قضايا كثيرة، فان قولك: «ان كان مجنوبا فبه حمى» كلام تام و كذلك لو قلت بدله: «فبه سعال يابس» و كذلك غيره من الاجزاء.
و أما الايجاب و السلب فيها فقد ذكرنا من قبل أن الايجاب فى المتصل هو الدلالة على وجود لزوم التالى للمقدم و اتصاله به و متابعته اياه، مثل قولك: «ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. »
و السلب فيه هو رفع هذا اللزوم و الاتصال مثل قولك: «ليس اذا كانت الشمس طالعة فالسماء متغيّمة [١] » و ليس السلب فيه أن يكون المقدم أو التالى سالبا فقد يكونان سالبين و القضية موجبة كقولك: «اذا لم تكن الشمس طالعة فليس النهار موجودا» فقد حكمت: بلزوم عدم النهار لعدم طلوع الشمس.
و كذلك الايجاب فى المنفصل هو الدلالة على وجود المباينة و العناد بين القضيتين كقولنا: «هذا العدد اما أن يكون زوجا و اما أن يكون فردا» ، فقد أوجبت انفصال احدى القضيتين عن الاخرى أى القضية القائلة:
«هذا العدد زوج» عن القائلة: «هذا العدد فرد» .
و السلب فيه هو رفع هذا العناد بإدخال حرف السلب على كل أجزاء القضية.
و بالجملة أن يكون واقعا قبل حرف الانفصال لا بعده كقولك: «ليس اما أن يكون الجسم أبيض أو متحركا» فقد رفعت المباينة و الانفصال بينهما.
فاما اذا لم يدخل حرف السلب على الكل بل على احدى القضيتين أو على كل واحدة منهما فالقضية موجبة كقولك: «اما أن لا يكون العدد زوجا و اما أن لا يكون فردا» و كقولك: «اما أن لا يكتب زيد أو يحرك يده» فانهما
[١] -متغيمة يقال تغيمت كما يقال غامت و غيمت.