البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٩١ - الفصل السادس فى مواد القضايا و تلازمها و جهاتها
المعنيين يجريان [١] مجرى واحد فى الظهور و الخفاء.
و اللفظ المستعمل للسلب فى اللغات هو الدال على امكان السلب العام و هو أن يقال: يمكن أن لا يكون واحد من الناس كاتبا، لكن هذا أشبه بالايجاب منه بالسلب أما الدال على امكان سلب الكتابة عن كل واحد واحد فلعلنا نخترعه باصطلاحنا و هو أن تقول: كل واحد من الناس يمكن أن لا يكون كاتبا.
و اعلم أن الجهة تارة تدخل على السلب و تارة يدخل حرف السلب عليها و يختلف المعنى فيهما، فان الجهة اذا دخلت على السلب كانت القضية قضية سالبة موجهة بتلك الجهة، و ان دخل حرف السلب على الجهة كان سلبا للجهة.
فتقول تارة: يجب أن لا يكون الانسان حجرا، فتكون القضية سالبة ضرورية.
و تارة تقول: ليس يجب أن يكون الانسان حجرا، فتكون سالبة للضرورة لا سالبة ضرورية.
و الفرق بينهما أن السالبة الضرورية هى التى سلبت الايجاب بالضرورة و أما سالبة الضرورة فانما سلبت ضرورة الايجاب، فيجوز مع هذا السلب أن يبقى الحكم موجبا غير ضرورى و كذلك سالبة الامكان غير السالبة الممكنة و سالبة الامتناع غير [٢] السالبة الممتنعة.
[١] -يجريان مجرى واحد الخ أى أن المعنى فى قولك: يمكن أن يكون بعض الناس كاتبا غيره فى قولك: بعض الناس يمكن أن يكون كاتبا و المعنى الثانى ظاهر لا شك فيه مثله فى الكلى، و الاول قد يقع فيه الشك مثله فى الكلى أيضا فان الامكان فيه واقع على تخصيص الكتابة ببعض الناس، لا على قبول طبيعة البعض للكتابة و عدمها.
[٢] -قوله غير السالبة الممتنعة الى هذا و ما سبقه أشار القوم فى تعبيرهم حيث يقولون بالضرورة لا شيء من الانسان بحجر مثلا فى السالبة و لا يقولون لا شيء من الانسان