البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٧٩ - الفصل الرابع فى الأجزاء التى هى قوام القضايا الحملية من حيث هى قضايا و فى العدول و التحصيل
للموضوع.
و لا يتصور اثبات شيء لآخر الا اذا كان ذلك الآخر ثابتا، اما فى نفس الأمر أى الوجود الخارجى، أو فى الوهم بأن يحكم الذهن عليه بوجود هذا المحمول له لا فى الذهن فقط بل على أنه اذا وجد وجد له هذا المحمول.
فان لم يكن للشىء وجود الا فى الذهن، فمحال أن يحكم عليه بثبوت شيء له لا فى الذهن بل فى نفس الأمر و ليس هو موجودا فى نفس الأمر.
و انما أوجبنا أن يكون الموضوع فى الموجبة المعدولة موجودا لا لأن قولنا غير بصير لا يقع الا على الموجود، بل لأن الايجاب نفسه يقتضي ذلك سواء كان غير بصير يقع على الموجود و المعدوم أو لا يقع الا على الموجود.
و ربما يقبل فى الظاهر الايجاب المعدول على ما هو محال الوجود لمطابقة ذلك الايجاب السلب، مثل ما يقال: العنقاء هو غير موجود أو الخلاء [١] معدوم و التحقيق ما ذكرناه.
و أما السلب فيصحّ عن كل موجود و معدوم، اذ ما ليس موجودا فيصح سلب جميع الأشياء عنه فيصح أن تقول: شريك اللّه ليس هو بصير.
لأنه اذا لم يكن فلا يكون بصيرا و لا سميعا و لا شيئا من الأشياء.
و لا يصح أن تقول: «شريك اللّه هو غير بصير» لأن هذا حكم بايجاب الغير بصيرية لشريك اللّه و ما هو محال الوجود لا يتصور اثبات أمر له و ان
[١] -أو الخلاء معدوم جعله من أمثلة الايجاب المعدول لان معدوم فى معنى غير موجود لما سبق أن العدم لا يحصل فى الذهن الا مضافا للوجود و يجرى مجرى ما ذكره المصنف من الأمثله قولهم: اجتماع النقيضين و ارتفاعهما محال، و نحو ذلك من العبارات التى يقع فيها التسامح باقامة الايجاب مقام السلب و الحق ان العدم و الاستحالة ليسا بشيء يثبت لشيء و انما هما يصوران السلب فى قضية سالبة صادقة و هى لا شيء من الخلاء بموجود أو أن أحد النقيضين لا يجتمع مع النقيض الآخر أو لا يرتفع مع ارتفاعه بالضرورة.
غ