البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٥٣ - الفصل السادس فى أقسام العلل و تفصيل دخولها فى الحدود و البراهين ليتمّ به الوقوف على مشاركة الحدّ و البرهان
و أما اذا كانت بالقوّة فليست سببا لكون المعلول بالقوّة فان ذلك للمعلول [١] من نفسه.
و قد تكون كل واحدة منها خاصة كالبنّاء للبيت، و قد تكون عامة كالصانع للبيت.
و اعلم أن المعلول اذا وضع [٢] بالفعل، فقد وضعت العلل كلها لكن الغاية ربما لم توجد بعد من حيث هى للاعيان كالاضطجاع مع وجود الفراش، فانما كان كذلك لانها ليست علة من حيث هى موجودة فى الاعيان بل من حيث هى ماهية فان معناها اذا تمثل فى ذهن الفاعل بعثه على الفعل فهى من حيث معناها و ماهيتها علة العلة الفاعلية، و من حيث هى موجودة معلولة لها ان كانت من الغايات الحادثة بالفعل.
و العلل الاربع للشىء الواحد اذا حصلت بالفعل فلا شك فى حصول المعلول، أما آحادها فمنها [٣] ما يلزم من وجوده وجود المعلول لا لأنه وحده
[١] -فان ذلك للمعلول من نفسه. و ذلك لان كونه بالقوة ليس شيأ آخر وراء كونه ممكنا و ذلك له فى ذاته و هو قول ظاهرى لان المعدوم فى ذاته لا يقوم به وصف لا قوة و لا فعل. و انما الوصف فى الحقيقة لشيء أنه يمكن أن يصير ذلك المعلول أو ان يفعله.
و الصواب ان يقال ان المادة مثلا اذا كانت بالقوة فهى غير موجودة بالفعل و ما لا يكون موجودا لا يكون علة لكون شيء بالقوة أو بالفعل. و انما يكون الشيء معلولا بالقوة لشيء آخر هو موجود بالفعل اما مادة أخرى بعيدة او فاعل يمكن له ان يفعله أو ما يشبه ذلك، أما المعدوم فى ذاته فلا وصف له كما قدمنا.
[٢] -اذا وضع بالفعل. أى اذا قلت انه موجود بالفعل فقد قلت ان العلل الاربعة قد وجدت و سمى ذلك وضعا لانه أشبه بوضع بعض أجزاء الشرطية فى الاستثنائى لاستنتاج وجود الجزء الآخر.
[٣] -فمنها ما يلزم من وجوده وجود المعلول الخ. أى ما يلزم من العلم بوجوده العلم بوجود المعلول سواء كان وجوده متقدما بالذات على وجود المعلول أو كان وجود المعلول متقدما عليه فى الاعيان و ليس هذا اللزوم لان ذلك الواحد من العلل هو مجموع ما يلزم لوجود المعلول بل لان نسبته الى جملة العلل بحيث لا ينفك وجوده