البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٣٤ - الفصل الثالث فى اختلاف العلوم و اشتراكها فى الموضوعات و المبادى و المسائل و تعاونها و نقل البرهان من بعضها الى بعض و كيفية تناوله للجزئيات تحت الكليات و حصول العلم بالممكنات من البرهان
موضوع العلم السفلانى أو جنس عارضه أو شيأ مما تقدم ذكره مما يمكن استعماله فى البرهان.
و أما الجزئيات الفاسدة فلا يقين بها، لان اليقين دائما لا يتغير، و الجزئيات متغيرة فاسدة فلا يبقى بها عقد دائم، فانها اذا تغيرت و فسدت و زال اتصافها بالاوسط لم يبق اندراجها تحت الكبرى فلا يبقى اعتقاد النتيجة فى حقها دائما.
و اذا لم يكن بها يقين فلا يتصوّر فى حقها ما يفيد اليقين، و البرهان يفيد اليقين بلى يقوم البرهان عليها بطريق العرض، فان البرهان اذا قام على الكل و اتفق أن دخل هذا الجزء تحته دخولا لا يقتضيه نفس الحكم و لا الشخص يقتضي دوامه تحته بل دخولا اتفاقيا عرضيا كان قيام [١] البرهان عليه أيضا عرضيا.
و اذا لم يكن عليها برهان فلا حدّ لها، لان كل حد كما سنبينه فاما أن
ق الثانى فيمكن أن يتفق العلمان فى القياس فانه متى كان الحد الاوسط مقوما للاصغر و الاكبر عرضا ذاتيا للاوسط و هو المأخذ الاول من مأخذ البرهانيات أو كان الاكبر عرضا ذاتيا للاوسط و الاوسط عرضا ذاتيا للاصغر و هو المأخذ الثانى من البرهانيات كان النظر فى العلمين واحدا. و ان لم يكن كذلك لم يكن القياس برهانيا فى كليهما، بل عساه أن يكون برهانيا فى أحدهما فقط فان البرهان لا يخلو من أحد هذين المأخذين هكذا ذكره الشيخ فى الشفاء اهـ» .
[١] -كان قيام البرهان عليه أيضا عرضيا. كما لو برهنت على ان «كل انسان حيوان» بانه حساس و «كل حساس حيوان» فانه برهان على «ان زيدا الموجود حيوان» و لكنه برهان عرضى لانه قد اتفق «ان زيدا موجود و هو حساس» و الحكم وحده لا يقتضي وجود زيد و لا شخص زيد يقتضي دوامه. و قد أراد المصنف أن الجزئيات الاضافية التى هى كليات يصح اقامة البرهان عليها لامكان اليقين الدائم بامكانها بخلاف الجزئيات بالمعنى الحقيقى و هى الجزئيات الفاسدة المتغيرة فانما يقوم عليها البرهان فى ضمن الكليات اذا اتفق وجودها و اندراجها فيها.