البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٠٥ - المبادى
فى بيانها بل تكون تلك الاصول مبيّنة بمقدمات لا تنبنى على هذه فلا يؤدى الى الدور.
و أما القسم الاول من المقدمات و هى الاوّليات الواجبة القبول فقد يكون خاصا بعلم علم و قد يكون عاما اما على الاطلاق لكل علم كقولنا: «كل شيء اما أن يصدق عليه الايجاب أو السلب» و اما عاما لعدّة علوم مثل قولنا:
«الاشياء المساوية لشيء واحد متساوية» فهذا مبدأ يشترك فيه علم الهندسة و الحساب و ما تحتهما من العلوم ثم لا يتعدى ما له كمّ، فان المساواة لا تقال لغير ما هو كمّ أو ذو كم الا بالاشتراك. [١]
و القسم [٢] الثانى منهما قد يكون خاصا أيضا بعلم علم مثل: «اعتقاد
ق المصنف على نحو ما جرى عليه الشيخ الرئيس اسلم من كل ذلك قال الشيخ فى منطق الاشارات «و أكثر الاصول الموضوعة فى العلم الجزئى الموضوع تحت غيره انما يصح فى العلم الكلى الموضوع فوق على انه كثيرا ما تصح مبادى العلم الفوقانى فى العلم الجزئى السفلانى» . و قال الطوسى «و أكثر المبادى الغير البينة للجزئى انما تكون مسائل للكلى فتبين فيه و ذلك كقولنا: الجسم مؤلف من هيولى و صورة و العلل أربعة فانهما من مبادي الطبيعى و من مسائل الفلسفة الاولى و قد يكون العكس من ذلك فان امتناع تأليف الجسم من أجزاء لا تتجزأ مسئلة من الطبيعى و مبدأ فى الالهى لاثبات الهيولى على انه اصل موضوع هناك، و يشترط فى هذا الموضع ان لا تكون المسألة فى السفلانى مبينة على ما يتوقف عليها فى الفوقانى لئلا يصير دورا» فلم يلتزم ان تكون مبادى السافل مسلمة مأخوذة من العالى حتما بل جعل ذلك اكثريا كما ترى. و فى مثال الطوسى يجب ان الا يبين امتناع تركب الجسم من أجزأ لا تتجزى. بكونه مركبا من الهيولى و الصورة بل يجب أن يبين ببيانه المشهور و هو اننا اذا وضعنا جزأ بين جزءين الخ و مقدماته أولية.
[١] -الا بالاشتراك. كالمساواة بين وزنين مثلا فانها آتية من عدد المقامات كما سبق له فى قاطيغورياس و استعمال المساواة فيما يكون بين الاوزان استعمال لغوى حقيقى، فيكون اطلاقه عليه و على ما فى العموم اطلاق المشترك على المعانى المتعددة.
[٢] -و القسم الثانى. أراد به المقدمات الغير الواجبة القبول و قوله مثل اعتقاد وجوب