البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٢١ - المبادى
الكوكب نارية» لانها «نيرة» ، فظنه بالفعل بناريتها مخصوص بالكواكب.
و علمه بأنها غير نارية غير مخصوص بها، بل هو كلى تندرج الكواكب تحته، لانه علم بالجملة «أن كان كل جسم سماوى لا يشارك النار» و أما «أن الكواكب غير نارية» فهو جزئى تحت هذا «الحكم الكلى» .
و لم يحصل بعد بالفعل بل هو بالقوة، فليس من جهة واحدة علم و ظنّ بل علم الشيء من جهة لا تخصه و ظنّ به ظنا مقابلا لعلمه من جهة تخصه.
و مثال ما يعتقد المقدمتين جميعا مع ظن بالنتيجة مقابل لما يجب لزومه من المقدمتين هو «أن يرى بغلة منتفخة البطن» فيظن أنها حاملة مع علمه بأنها بغلة «و أن كل بغلة عاقر» لانه لا يجمعهما معا فى الذهن.
و انما يصيران سببا للنتيجة بالفعل اذا أخطرا معا بالبال و روعى تأليفهما الواجب و أعدّا نحو النتيجة.
و أما اذا كانا معلومين بالتفريق، أو لم يترتبا الترتيب الّذي من شأنه أن ينتج، فالعلم بهما سبب للنتيجة بالقوّة لا بالفعل، كما ان الكبرى وحدها اذا علمت لم يعلم وجود النتيجة ما لم يخطر بالبال أن الاصغر موضوع تحت الاوسط، فاذن الخدعة الواقعة-مع العلم بالمقدمتين و مع العلم بالمقدمة الكبرى-متشابهة:
احداهما الجهل فيها بجزئى هو بالقوّة تحت كلى معلوم.
و الثانية الجهل فيها بلازم هو لازم بعد بالقوة عن ملزوم معلوم لا من حيث هو ملزوم بالفعل بل من حيث ذاته.
و يندفع بهذا سؤال من يسأل فيقول: «هل تعلم أن كل اثنين زوج» و لا بد
ق اعتمد على بطلان أحدهما، و لكنه حال الغفلة السابقة جمع بين علمين أحدهما بالفعل و هو اعتقاده أن الكواكب نارية بناء على ترتيب المقدمتين الموصلتين له، و الآخر بالقوة و هو علمه انها ليست بنارية فى ضمن علمه بالكلية الدالة على ان كل جرم سماوى فهو مخالف فى طبيعته للعالم العنصرى. فهذا علم غير مخصوص بالكواكب بل شامل للاجرام جميعها و ذاك علم مخصوص بها، فجهة ظن نارية الكواكب و جهة علم انها ليست بنارية مختلفتان.