البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٦٨ - الفن الخامس فى المغالطات فى القياس
قياس دورى فهو مصادرة على المطلوب الاوّل و لا ينعكس. [١]
و أما الغلط فى صورة القياس، فأما أن يكون بشركة مع المقدمات أو من غير شركة بل فى الصورة وحدها.
و الّذي هو بشركة لمقدماته فأن لا تكون الاجزاء الاولى التى هى الحدود أو الاجزاء الثوانى التى هى المقدمات متمايزة.
مثال الاوّل: هو ان يعبر عن الاصغر و الاكبر باسمين مترادفين أو عن الاوسط و الاكبر بمترادفين فيعدم [٢] القياس أركانه الثلاثة فى المعنى فتختلّ صورته بسببه و هذا من المصادرة على المطلوب الاوّل، أو كان الوسط لفظا مشتركا مستعملا فى المقدمتين بمعنييه [٣] المختلفين.
[١] -و لا ينعكس. لانه تقدم من المصادرة ما تكون فيه المقدمة عين النتيجة و ليس من القياس الدورى لان النتيجة لم تبين بالمقدمة ثم بينت المقدمة بالنتيجة بل هى هى. و مثال الدورى أن تقول: «كل كاتب فهو قابل الصنعة و كل قابل الصنعة فهو متفكر» ثم تقول فى الاستدلال على الصغرى «كل كاتب فهو يتحرك نظره لكسب المجهول من المعلوم» و «كل ما كان كذلك فهو قابل الصنعة» فصغرى هذا الدليل هى عين النتيجة لان حركة النظر لكسب المجهول هى بعينها الفكر. أما ما كانت المقدمات فيه أخفى من النتيجة و ليس مصادرة و لا دورا فهو كالاستدلال على صانع العالم بأن «العالم كله أجسام و انها ملازمة للاعراض الموجودة و ان ملازم الاعراض حادث» و نحو ذلك من المقدمات المعروفة، فان ثبوت صانع للعالم أظهر من هذا القضايا جميعها.
[٢] -فيعدم القياس الخ. و مثال الصورة الاولى و هى ما عبر فيها عن الاصغر و الاوسط باسمين مترادفين «كل انسان بشر و كل بشر قابل الصنعة» و مثال الثانية «كل ضاحك انسان و كل انسان بشر» فيكون أحد الحدود و هو الاوسط اما عين الاصغر أو عين الاكبر فالحدود الثلاثة اللازمة فى كل قياس تنعدم و لا يبقى الا حدان و لا يتألف منهما الا قضية واحدة لا قياس.
[٣] -بمعنييه المختلفين. كما يقول المستدل على نفى «الواجب» : لو وجد الواجب فهو اما ممكن أو غير ممكن فان كان ممكنا جاز عدمه و هو محال و ان كان غير ممكن و كل ما لا يمكن وجوده فهو ممتنع فالواجب ممتنع» و الخطأ جاء من اشتراك لفظ الامكان