البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٢١ - الفصل الثامن فى المضاف
رفعت غيره بقيت الاضافة أو رفعته و وضعت غيره ارتفعت الاضافة، فهو الّذي إليه الاضافة الحقيقية الواجبة الانعكاس فاذا رفعت من الابن أنه حيوان أو انسان أو ناطق أو مشّاء أو ما شئت من الأوصاف جاز رفعها أو لم يجز و استبقيت كونه ابنا بقيت اضافة الأب إليه و ان رفعت كونه ابنا و استبقيت هذه الاوصاف كلها لم تبق الاضافة.
فعلمت بهذا أن التعادل الحقيقى فى الاضافة هو بين الأب و الابن و هما اللذان ينعكس أحدهما على الاخر و يقال أحدهما بالقياس الى الآخر.
و ربما يشكك على قولنا «ان المتضايفين متلازمان فى الوجود» بأن العلم مضاف الى المعلوم ثم المعلوم قد يوجد دون العلم، مع أن العلم لا يوجد دون المعلوم.
مثلا شيء ما من الموجودات لم يتعلق به علم انسان، فهو موجود قبل علمه.
ثم اذا تعلق علمه به لم يتصور وجود علمه دونه فلا تلازم بينهما و هما متضايفان.
و وجه حلّه أن المعلوم ليس مضافا الى العلم من حيث ماهيته و وجوده، بل من حيث كونه معلوما و لا يتصور كونه معلوما دون العلم به فهما معا لا انفكاك لأحدهما عن الآخر، بل هو قبل تعلق العلم به معلوم بالقوة فالعلم به أيضا بالقوة.
و يجب أن يراعى فى التكافؤ وجود المتضايفين من وجه واحد، فان كان أحدهما بالقوة كان الاخر كذلك و ان كان الاخر بالفعل كان الاخر كمثله. و اعلم أن المضاف قد يعرض للمقولات كلها:
أما فى الجوهر فكالأب و الابن و فى الكم المتصل كالعظيم و الصغير و فى الكم المنفصل كالكثير و القليل و فى الكيف كالأحرّ و الأبرد و فى المضاف كالأقرب و الأبعد و فى الأين كالأعلى و الأسفل و فى متى كالأقدم و الأحدث