البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٠٩ - الفصل السادس فى أقسام الجوهر و خواصه
موضوع.
و أما ان عنى بالضدين ما يتعاقبان على محل، كان ذلك المحل مادّة أو موضوعا، كان لبعض الجواهر ضد و هى الجواهر الصورية.
لكن هذه الخاصية ليست للجوهر بالقياس الى كل عرض، بل بالقياس الى بعض الاعراض فان الكمية لا ضدّ لها أيضا كما نبينه.
و تتبع هذه الخاصية اخرى و هى أن الجوهر لا يقبل الاشتداد و التنقص فأن المشتدّ يستدعى حالة هى ضد الحالة التى يشتد إليها و اشتداده هو أن ينسلخ عن حالة يسيرا يسيرا متوجها الى اخرى يكتسبها يسيرا يسيرا و هذا لا يكون الاّ بين ضدّين و لا تضادّ فى الجوهر و ما تساهلنا [١] فى ثبوته للجوهر فطريانه دفعة لا يسيرا يسيرا و لا يتصوّر بسببه الاشتداد و النقص.
و كما أن الجوهر لا يقبل الاشتداد و التنقص على سبيل الحركة، كذلك لا يكون جوهر ما هو أشد فى جوهريته من جوهر آخر.
فلا يكون انسان أشد فى انسانيته من انسان آخر و لا فرس أشد من فرس فى فرسيته كما يكون بياض أشد فى بياضيته من بياض آخر و سواد أشد فى سواديته من سواد آخر.
و ليس معنى هذا الأشدّ هو الأولى الّذي حكمنا بثبوته فى الجوهر، فأن الأولى يتعلق بوجود الجوهرية و الاشد يتعلق بماهية الجوهرية، و الكم أيضا يشارك الجوهر فى هذه الخاصية.
و من خواص الجوهر التى لا يشركه فيها شيء من الاعراض، أن الجوهر
[١] -و ما تساهلنا فى ثبوته للجوهر الخ اى ان الحق ان لا انتقال فى الجواهر فان انتقال المادة من صورة الى صورة ليس انتقال جوهرها كما تنتقل الحرارة من طور الى طور آخر اشد منه و انما هو عدم صورة و وجود صورة اخرى تقوّم المادة كما كانت تقومها تلك و لو تساهلنا و سمينا ذلك انتقالا للجوهر مما يطرأ عليه من ذلك دفعىّ لا يقع يسيرا يسيرا كما هو الشأن فى الاشد و الانقص.