البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٤٢ - الفصل الرابع فى أن الحد لا يكتسب بالبرهان و القسمة و الاستقراء بل من طريق التركيب
و ان استثنى نقيض قسم لنتاج الباقى فاما أن وضع فى القسمة أن حدّ كذا امّا كذا و امّا كذا ثم استثنى لكن ليس حده كذا، أو وضع أن الشيء فى نفسه اما كذا و اما كذا أى محمول عليه اما كذا و اما كذا.
و القسم الاوّل هو بيان الشيء بما هو أخفى منه لان حد الشيء أبين له مما ليس حده.
و أما الثانى و هو نتاج أجزاء الحد من استثناء نقائضها عن القسمة بان تقول: «الانسان اما حيوان أو غير حيوان لكنه ليس غير حيوان فهو حيوان» و كذا «اما ناطق أو غير ناطق و اما مائت أو غير مائت» ثم ينتج «الناطق و المائت» باستثناء سلب غير الناطق و المائت.
ثم تجمع هذه الاجزاء و تؤلف قياسا آخر و هو ان هذه المحمولات الجوهرية المساوية للشىء قول مفصل دال على ماهية الشيء و كل قول مفصل دال على ماهية شيء فهو حدّه فمجموع هذه المحمولات حدّه فليس بشيء أيضا.
لان القياس الاول أيضا هو بيان الشيء بما هو مثله أو أخفى منه، لان أجزاء الشيء بينة للمحدود غير محتاجة للبيان و هى أبين من نقائضها أو مثلها فى البيان فليس سلب غير الناطق أبين للشىء من الناطق فكذا نظائره.
و أما القياس الآخر و هو أن مجموع هذه المحمولات قول مفصل من أمره كذا فهو توسيط حدّ الحد، فبأىّ طريق عرف أن حد الحد هذا فكان مصادرة على المطلوب الاول.
و على الجملة فتوسيط [١] حد الاكبر بسبب أنه أبين للاصغر من الاكبر له و توسيط حد الاصغر لان الاكبر ربما يكون أبين له من الاصغر ليس بقياس الا
[١] -فتوسيط حد الاكبر الخ. و ذلك فى قولنا مجموع هذه المحمولات قول مفصل الخ فانا قد وسطنا قول مفصل الخ و هو حد الاكبر الّذي هو الحد و قوله و توسيط حد الصغر الخ. كان تقول مجموع هذه المحمولات هو ذاتيات الانسان كلها و ذاتيات الانسان كلها هى حده فقد حددنا المجموع بأنه ذاتيات الانسان و وسطنا هذا الحد بين المجموع و بين الاكبر و هو حد الانسان و ذلك التصرف لا يجوز الاعلى قوم بله كما قال المصنف.