البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٣٥ - الرسالة الاولى مولاى المعظم حفظه الله و ايده مقاصده!
ان غلبت عناصر الفساد و عم الاضلال فطلبنا بأولئك الثائرين ان تخلص البلاد من الشقاء و ينقذ العباد من طول الفناء و رجونا تاييد هم على ذلك من سكان الارض و السماء و كنا ندرك به خلاصا حسنا و انتقاما شريفا لكن سوء البخت كان احمد عرابى على ما وصف الصابى أبا تغلب ابن حمدان عند ما قاتله عز الدولة ابن معز الدولة و هزمه حيث قال فيه: انه لم يلق لقاء الباخع بالطاعة المعتذر من سالنى التفريط و الاضاعة و لالقاء المصدق فى دعواه فى الاستقلال بالمقارعة المحقق لزعمه فى الثبات للمدافعة و لا كان فى هذين الامرين بالبر أتقى [١] و لا الفاجر القوى بل جمع بين نقيصة شقاقه و غدره و فضيحة جبنه و خدره، قد ذهب عند الرشاد و ضرب بينه و بينه الاسداد و ازيد على ذلك مع توفير الاسباب و تفتح الابواب و ظهور... و انجلائه لأذهان الصبيان و اجتماع جميع القلوب عليه و نزوع الاهواء على اختلافها إليه فكان ما كان من العاقبة السوء.
و لسير خادمكم فى تلك الحوادث نبأ طويل إذا ردت يا مولاى ان اقدم لك به تاريخا مختصرا ربما يكون مفيدا فانا رهين الاشارة: [٢]
و نحن الآن فى مدينة بيروت نقضى بها مدة ثلاث سنوات على ما حكم به الشقى الغبى لا لذنب جنيناه و لا جرم اقترفناه، فقد قضت حكمتك القائمة بنا مقام الالهام فى قلوب الصديقين ان تنال الحق [٣] و لنا المحجة الباهرة تصيب الغرض و لنا البراءة الظاهرة و الذمة الطاهرة و انما ذلك اثر الحقد القديم و نتيجة هواى العقم و مه يا مولاى لو فعلنا له [٤] من جلودنا ثيابا و صنعنا له من لحومنا كبابا و صببنا له من دمنا شرابا لا كان لنا مفر من غديرته عند قدرته قاتله الله.
فها نحن سالكون فى سنتك و على سننك و كنا كذلك و لا نزال الى
[١] -قراءة المرسوم اشبه بما اثبتناه.
[٢] -قراءة المرسوم اشبه بما اثبتناه.
[٣] -قراءة المرسوم اشبه بما اثبتناه.
[٤] -قراءة المرسوم اشبه بما اثبتناه.