البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٥٦ - الفصل السادس فى أقسام العلل و تفصيل دخولها فى الحدود و البراهين ليتمّ به الوقوف على مشاركة الحدّ و البرهان
الغبّ.
و كذلك النوع ليس علة وجود الجنس مطلقا بل هو لما تحت النوع من شخص أو صنف أو نوع دونه، و أما ما تشترك فى معنى عام فانّ حمل الاكبر على الحدود الوسطى التى هى أخص لا يكون [١] أوّلا و لكن بتوسط
ق أوقات متقطعة فلو ثبت عندك تعفن الاخلاط لم يمكنك ان تثبت للمتعفن الاخلاط أنه محموم على الاطلاق بل انه محموم حمى الغب، و انما يثبت ذلك لبعض المحمومين دون البعض الآخر و كذلك يقال فى النوع بالنسبة الى الجنس، فان النوع و هو علة خاصة للجنس انما يكون واسطة لثبوته بالنسبة الى أفراد ذلك النوع خاصة و يثبت لافراد نوع آخر بواسطة ذلك النوع الآخر.
[١] -لا يكون أو لا الخ. يريد ان، يفرق بين ما تشترك فيه العلل فى أمر عام و بين ما سبق من علية النوع للجنس فانك فى توسيط النوع تقول مثلا: «هذا انسان و كل انسان حيوان» فيعلم ثبوت الحيوان لفرد الانسان و الحيوان مقول على الانسان أولا بلا واسطة لانه جنسه القريب، و هكذا تقول: فى أفراد الفيل و الفرس. أما فيما هنا فيتوسط النوع فى ثبوت الاعم منه لفرده. و لكن لا على الوجه السابق فان العلل المتنوعة و هى الانواع كالتين و الخروع و الكرم التى هى علل لثبوت انتثار الورق الّذي هو عام لافرادها لما لم تكن عللا لثبوت هذا العام مباشرا لان عليتها ترجع الى أمر يعمها و هو العلة فى الحقيقة لم يكن حمل ذلك العام المراد اثباته عليها حملا اوليا بل يلاحظ فى حمله توسط الامر الّذي يعمها، فاذا قلت: «هذا تين و كل تين منتثر الورق» لم يكن ذلك استدلالا صحيحا لانك لم تأت بالعلة القريبة. اللهم الا اذا كانت العلة القريبة ملحوظة لك معلومة من قبل، فتكون هى الوسط فى الحقيقة و غاية الامر انك حذفتها عند التأليف. و متى كانت العلة القريبة و هى الامر الّذي يعم جميع العلل الخاصة ملحوظة كان توسيطها مثبتا للاكبر على الاطلاق لا فى أفراد نوع من هذه الانواع فقط، فانك متى راعيت فى الحكم أن كل منقّش الرطوبة فهو منتثر الورق ثبت الانتشار لكل ما هذه حاله سواء كان كرما أو خروعا أوتينا بلا تخصيص لواحد منها. فاذا قلت: «هذا تين و كل تين عريض الورق و كل عريض الورق فهو منقش الرطوبة و كل منقش الرطوبة منتثر «الورق فهذا منتثر الورق» دخل فى الحكم أفراد الكرم و الخروع بمعنى أنه يكون نتيجة مع نتيجة. و لا تكون العلة و هى نوع