البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٦٩ - الفصل الثانى فى القول و أقسامه
محمول على معنى أو ليس محمولا عليه.
و معنى قولنا ما هو فى قوة المفرد أى المركب الّذي لم يعتبر من حيث هو مركب، بل من حيث يمكن أن يقوم مقامه لفظ مفرد مثل قولنا: «الحيوان الناطق المائت» ينتقل من مكان الى مكان بنقل قدم و وضع أخرى، فان «الانسان» يقوم مقام «الحيوان الناطق المائت» و يمشى مقام الباقى و هذا هو القسم الحملى.
و اما أن يكون الحكم بنسبة مؤلف تأليف القضايا الى مثله و لكن قد قرن بكل واحد منهما ما يخرجه عن كونه قضية و يربطه بالآخر فيجعلهما قضية واحدة و هذه النسبة اما نسبة المتابعة و اللزوم كقولنا: «ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود» ، فقد حكمت بلزوم وجود النهار لطلوع الشمس و هذا هو الشرطى المتصل.
أو تكون النسبة نسبة العناد و المباينة كقولنا: «اما أن يكون هذا العدد زوجا و اما أن يكون فردا» و هو الشرطى المنفصل.
و فى كل واحد من المتصل و المنفصل قضيتان أما فى المتصل فقولنا:
«الشمس طالعة و النهار موجود» ، و فى المنفصل قولنا: «العدد زوج و العدد فرد» .
و لكن اقترن بكل واحدة منهما ما أخرجها عن كونها قضية و هيّأها لأن تكون جزء قضية متقاضيا اتصال الأخرى بها لتمام معناها فى الصدق و الكذب و دليل خروجها عن كونها قضية زوال الصدق و الكذب عنها.
أما فى المتصل فلفظة «ان» قد اقترنت باحدى القضيتين و الفاء بالأخرى و فى المنفصل لفظة «اما» .
و اما فقولك: «ان كانت الشمس طالعة» ليس فيه صدق و لا كذب فليس قضية، و كذلك قولك مفردا فـ «النهار موجود» اذا بقيت الفاء على دلالتها و لم تلغ لم يكن صادقا و لا كاذبا، بل الصدق و الكذب فيه من حيث صارا قضية