البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١١٧ - الفصل السابع فى الكمّ
و الكبر و الصغر ليس لهما وراء كونهما معقولين بالقياس ماهية معقولة فى نفسها يعرض لها التضاد و بسبب [١] التضاد التضايف.
و اعلم أن التضايف أعم من التضاد، فكل متضادين متضايفان و ليس كل متضايفين متضادين فان [٢] كان الضدان متضايفين و اعترفنا بأن الصغر و الكبر من المضافات لا يلزم منه كونهما ضدين، اذ من المضافات ما ليست أضدادا كالجوار و الجوار و الأخوة و الأخوة و الصداقة و الصداقة و غير ذلك.
و قول القائل ان الشيء الواحد يكون كبيرا و صغيرا و لو كانا ضدين لما اجتمعا ليس بشيء، فانه انما يكون صغيرا و كبيرا بالقياس الى شيئين و الكبير عند من يجعله ضدا ليس ضدا لكل ما يفرض صغيرا بل لما هو بالقياس إليه صغير.
و لا يجتمع ذلك الصغر الّذي هو فى ذلك الشيء الآخر الصغير بالقياس الى هذا الكبير مع كبر هذا الكبير الّذي هو بالقياس إليه كبير فى شيء واحد.
و يتبع هذه الخاصية أنه لا يقبل الاشتداد و التنقص الّذي يختص بالسلوك من أحد الضدين الى الآخر، كما ذكرناه فى الجوهر.
و كذلك ليس نوع منه أشد فى ماهيته من نوع آخر منه، و لا شخص من نوع أشد فى نوعيته من شخص من نوعه، فلا ثلاثة أشد فى ثلاثيتها من ثلاثة أخرى أو من أربعة فى أربعيتها.
و لا خطّ أشدّ خطية من خطّ آخر أى فى أنه ذو بعد واحد و ان كان أزيد منه فى الطول و الامتداد و لكن ليس ذلك زيادة فى الماهية و لذلك يجمع
[١] -و بسبب التّضاد التضايف أى و يعرض لها التضايف بسبب التضاد.
[٢] -فبأن كان الضدان الخ متعلق بلا يلزم أى لا يلزم كونهما ضدين بسبب كون الضدين متضايفين و اعترافنا بأن الصغر و الكبر من المضافات غير أن لفظة «منه» حينئذ تكون بغير فائدة كررت تساهلا للتأكيد و لعل فى النسخة تحريفا و صحة العبارة فان كان الضدان بحرف الشرط.