البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١١٦ - الفصل السابع فى الكمّ
الضدين ذاتان وجوديان و الانفصال عدم الاتصال فيما من شأنه أو شأن جنسه أن يقبل الاتصال.
و الزوج ليس ضدا للفرد من وجهين:
أحدهما أن موضوع الضدين واحد بالعدد و العدد الّذي هو زوج لا يصير موضوعا للفرد.
و الثانى أن الفردية عدم الانقسام بمتساويين.
و قد بينا أن العدم ليس ضدا مع أن الزوجية و الفردية كيفيات فى الكم لا نفس الكميات و كذا الاستقامة و الانحناء كيفيات و لا نمنع أن تعرض فى الكميات كيفيات متضادة.
و أفضل المتأخرين أومأ فى بعض كتبه الى أن الزوجية تقوّم الفردية و هذا منه تساهل، فان العدد الّذي تعرض له الزوجية هو المقوم لما تعرض له الفردية، لا أن الزوجية فى نفسها مقومة للفردية، فانهما اما كيفيتان متضادان و لا يقوم ضد ضده البتة، أو أحدهما عدم الآخر و هو الحق.
و لا يتقوم وجود شيء بعدمه و لا عدمه بوجوده، بل الكائنات التى حدوثها بعد ما لم تكن ربما جعل [١] العدم من مباديها بالعرض.
و أما الكبر و الصغر و الكثرة و القلة لا الكثرة التى هى نفس العدد فليست بكميات، بل هى اضافات تعرض للكميات و مع ذلك ليست أضدادا، لأن الضدين هما ذاتان يعقل كل واحد منهما بنفسه لا بالقياس الى غيره، كالسواد و البياض ثم تعرض لهما الاضافة من حيث هما ضدان أى لا يجتمعان فى موضع واحد مع سائر [٢] شرائط التضاد.
[١] -جعل العدم من مباديها بالعرض كعدم المعدّات بعد وجودها المشروط فى وجود المعدّ له و ليس مقوما و لا داخلا فى جوهر العلة الحقيقية لا حادث.
[٢] -مع سائر شرائط التضاد كاتحاد الزمان و أن يكون بينهما غاية الخلاف.