البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٣٥١ - القسمة
ق عندهم بالقياس المقسم أو الاستقراء التام، كما فى قولهم «الجسم اما جماد أو نبات أو حيوان و كل جماد متحيز و كل نبات متحيز و كل حيوان متحيز فكل جسم متحيز» و من ذلك تقسيم الكهرباء الى موجبة و سالبة و اثبات أحكام كل منهما له ليثبت الحكم للكهرباء.
و الاستقراء الناقص باب من أبواب القسمة من هذا القبيل الثانى لانه تقسيم الكلى الى جزئياته ثم اثبات أحكامها لها لتثبت له بالضرورة، و انما أفردوه نوعا من أنواع القياس على حدة لانهم لا يستعملون فيه صورة التقسيم بامّا و امّا.
أما ما هو من القبيل الاول فلا يكاد ينحصر فمعرفة العام و الخاص انما تكتسب بالنظر الى الوصف مع ما يشمله و إليه بالنسبة الى ما لا يدخل تحته، فبعد ظهور القسمة يتبين ان الوصف خاص بموصوفه دون سواه، بل معرفة الأعم من كل عام كالمذكور مثلا انما تحصل بعد جولان النظر العقلى فى جميع أقسام المعلومات ليعلم أنها لا تخرج عنه، بل عندى أن جميع أعمال العقل فى انتزاع الكليات من الجزئيات انما هى ضروب من التقسيم بين ما تختلف فيه الافراد و ما تشترك فيه ينتقل منها الذهن الى الكلى بعد طرح ما افترقت فيه من المشخصات عنه مع بقاء التقسيم ملحوظا حتى يتحقق الحمل على مختلفين.
و لا يزال التقسيم من هذا القبيل بابا من أبواب البلاغة يتنافس البلغاء. فى استجادته و يتفاضلون فى وجوه حسنة و البلاغة منتهى الكمال فى اصابة الحق بالدليل مع شيء من حسن الاسلوب و جودة التأليف فى اللفظ.
قالوا و من أحسنه ما جاء فى قوله تعالى: «هُوَ اَلَّذِي يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً» فانه قسم أثر رؤية البرق فى الانفس الى قسمين الخوف و الطمع، و لا يخلوا لكون الانسان منهما عند رؤيته و لا ثالث لهما و هو كاف فى بيان حكمة اللّه فيه و كثيرا ما غفل عنها الغافلون و خلت عنها أفكار من لم يستلفتهم مثل هذا التقسيم الى ما يتردد فى خواطرهم و ما يدب فى بواطن نفوسهم و هم عنه لاهون.
و من لطيفه و صحيحه قول اعرابى لبعضهم «النعم ثلاث نعمة فى حال كونها و نعمة نرجى مستقبلة و نعمة غير محتسبة فأبقى اللّه عليك ما أنت فيه و حقق لك ما ترتجيه و