البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٣٥٠ - القسمة
ق مباشرة و ما كان لها بالواسطة و ليس يضره من ذلك شيء.
و لا يخفى ان القسمة كانت من الاعمال الفكرية السابقة اما بيانا بنفسها و كسبا للمعلوم و اما جزأ من بيان و مقدمة من كسب فان امتياز الطوائف فى المحمولات علم و انما كاسبه القسمة وحدها. و العلم بأن الحقيقة من مقول الجوهر أو العرض و انها بسيطة أو مركبة انما كسب بالقسمة و اختيار أحد الاقسام، فهى تارة قياس لانا لا نعنى من القياس الا المركب من عدة أحكام مقصودة ألف بينها عمل فكرى لتحصيل معلوم لم يكن، و ذلك ثابت فى التقسيم لتمييز المحمولات بعضها عن بعض. و تارة جزء قياس و هو ظاهر و لم يمنعه المصنف و هذا النحو من العمل الذهنى لكسب الحد هو الّذي عناه بعض القوم فى قوله: «ان الحد يكتسب بالبرهان» و انما يكتسب بالقسمة من أنواع البرهان.
أما ما سيأتي للمصنف فى باب أفرده لبيان ان الحد لا يكتسب بالبرهان فهو تقليد لجمهور من سبقه لم ينظر فيه الا الى صور و أشكال يغرّ ظاهرها و لا قيمة لحقيقتها و زعمه كغيره أن لا طريق لاكتساب الحد الا التركيب نسيان لأهم الاعمال فى الكسب و نظر الى آخر ما ينتهى إليه العمل. فان مجرد التركيب و تقديم بعض الاجزاء على بعض انما يتيسر لمن علم الاوصاف و ميز خاصها من عامها و عرف نسبتها للماهية بكونها مقوما أو عارضا و لم يبق عليه الا الضم و جودة الوضع لا غير و هذا طرف من كسب الحد لا كله، فان أراد المصنف أو غيره أن يصطلح على انه لا يسمى كاسبا للحد الا هذا الضم و الترتيب الّذي سماه بالتركيب لم ننازعه فى الاصطلاح، لكن ينقلب النزاع الى نزاع فى استعمال الالفاظ لا فى بيان الحقائق.
أما ظن ان القسمة قياس على كل شيء فلا يبعد عن الحقيقة اذا كانت وجهته ما قدمناه من أن الاحكام التى تثبت لشيء واحد بواسطة أقسامه لا سبيل الى اثباتها له الا تقسيمه إليها لتستقر له أحكامها، و كثيرا ما يكفى مجرد التقسيم فى ظهور ثبوت الحكم و يبقى التقسيم ملحوظا لا ينصرف الذهن عنه بعد ظهور المطلوب، و عند ذلك يكون التقسيم وحده هو الطريق و قد يحذف كما يحذف الحد الوسط فى كل قياس فيكون جزأ من الدليل، و تسميته قياسا لانه الواسطة الحقيقية الى المطلوب و هذا الثانى هو ما يسمى