البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٢٢ - المبادى
من «نعم» فى الجواب.
ثم يعود فيقول: «هل الّذي فى يدى زوج» فان أجبت «بأنا لا نعلم» عاد فقال: فأنتم تعلمون أن كل اثنين زوج، فان الّذي فى يدى اثنان و لم تعلموا أنه زوج، فان الجواب عن هذا هو «أن هذا جهل جزئى» و ما علمناه فهو «علم كلى» لا يدخل فيه هذا المجهول بالفعل بل بالقوّة فلا يكون الجهل به أى بهذا الجزئى جهلا بالفعل بذلك الكلى.
و على الجملة فهو علم بالمقدمة الكبرى فاذا حصل عندنا الصغرى و هى «أن هذا الشيء الّذي فى يده اثنان» و قرنا بها الكبرى و هى «أن كل اثنين زوج» حصل لنا العلم بالفعل «بأن هذا الشيء زوج» ، أما من مجرد معرفة هذا الكلى و هو «أن كل اثنين زوج» فلا يلزم العلم «بكل اثنين» ليعلم بعد ذلك أنه «زوج» ، فانا لم ندّع المعرفة [١] بكل اثنين فينتقض اذا لم نعلم اثنين ما، و لم ندّع المعرفة بكل اثنين زوج فينتقض اذا لم نعرف اثنين زوجا.
و قد أجيب عن هذا السؤال بجواب فاسد، و هو انا انما نعلم أن كل اثنين عرفناه فهو زوج و هذا ليس بشيء فانا نعلم أن كل اثنين فى نفسه.
سواء عرفناه أو لم نعرفه فهو زوج.
فاذا تقرر «امكان العلم و الجهل معا بالشيء الواحد» اذا كان أحدهما خاصا و الآخر عاما أو أحدهما بالقوّة و الآخر بالفعل، فنرجع الى حل الشك و نقول:
المطلوب معلوم لنا بالتصور بالفعل و معلوم لنا بالتصديق بالقوّة، اذ هو
[١] -فانا لم ندع المعرفة بكل اثنين الخ. اى ان حكمنا كل اثنين زوج انما هو حكم على كل ذات تثبت لها الاثنينية بالزوجية و منشأ ذلك الحكم طبيعة الاثنينية و لم نعين فى ذهننا أشخاص الذوات ذاتا ذاتا فى أى مكان و فى أى زمان حتى يكون علمنا محيطا بأن الّذي فى يد السائل هو اثنان، فان ذلك علم آخر جزئى لا يلزم حصوله فى العلم بالكلي ثم ان الحكم بالزوجية على كل اثنين لا يستلزم كذلك ان يتعين فى ذهننا جزئيات الاثنين المتصفة بالزوجية جزئيا جزئيا فى مكانه المعين و زمانه المعين، فلا يلزم من الحكم الكلى أن نعلم أن ما فى يد السائل اثنان هما زوج.