البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٣٠ - الفصل الثالث فى اختلاف العلوم و اشتراكها فى الموضوعات و المبادى و المسائل و تعاونها و نقل البرهان من بعضها الى بعض و كيفية تناوله للجزئيات تحت الكليات و حصول العلم بالممكنات من البرهان
و الطبيعى جميعا، و لكن جسم الكل هو موضوع العلم الطبيعى من حيث يتحرك و يسكن، و موضوع النجومى من حيث يتكمم فهذا بيان اختلاف العلوم و اشتراكها فى الموضوعات.
و أما اشتراكها فى المبادى، فاما أن يكون اشتراكا فى المبادى العامة لكل علم و ليس هذا من غرضنا، و اما أن يكون اشتراكا فى المبادى العامة لعلوم عدّة، مثل العلوم الرياضية المشتركة فى أن الاشياء المساوية لشيء واحد متساوية.
و اما أن يكون ما هو مبدأ فى علم مسئلة علم آخر و هذا على وجوه ثلاثة:
اما أن يكون العلمان مختلفى الموضوعين بالعموم و الخصوص، فيبين شيء فى علم أعلى و يؤخذ مبدأ فى علم أسفل و هذا يكون مبدأ حقيقيا، أو يبين شيء فى علم أسفل و يؤخذ مبدأ للعلم الاعلى بالقياس [١] إلينا.
و اما أن يكون العلمان غير مختلفين بالعموم و الخصوص، بل اما متشاركين فى موضوع واحد كالطبيعى و النجومى فى جرم الكل، فان الطبيعى يفيد الآخر مبادى و هى أن الحركة الفلكية يجب أن تكون مستديرة أو متشاركين فى جنس موضوع [٢] ، لكن أحدهما ينظر فى نوع أبسط كالحساب و الآخر فى نوع أكثر تركيبا كالهندسة، فان الناظر فى الابسط يفيد
ق منهما أما النجومى فانه يبحث عنها من حيث شكلها و ما تقتضيه الحركات من الاشكال من موافق المركز و خارجه و نحو ذلك. و مقادير تلك الحركات و ما يعرض لها و هذا معنى قول المصنف من حيث يتكمم.
[١] -بالقياس إلينا. يريد ان ما يبين فى الاسفل لا يكون مبدأ حقيقيا للاعلى لان الاعلى هو الّذي تبين فيه مبادى الاسفل فاذا عرض أن شيأ مما يبين فى الاسفل قد استعين به فى الاعلى، كان ذلك مبدأ بالقياس الى من استعان به و فى المسألة التى استعين به فيها كامتناع تأليف الجسم من أجزاء لا تتجزأ فانه يبين فى الطبيعى و يستعان به فى الالهى عند بيان ثبوت الهيولى فهو مبدأ بالقياس الى المستدل و المسألة.
[٢] -فى جنس موضوع. كالحساب و الهندسة فانهما يشتركان فى الكم الّذي هو جنس موضوعهما.