البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١١٥ - الفصل السابع فى الكمّ
و الزمان و العدد لا وضع لهما و اذا قيل ان الزمان مقدار الحركة فالمراد به كمية الحركة مطلقا لا هذا المقدار الّذي هو كم ذو وضع.
و أما خواص الكم فأظهرها أنه الّذي لذاته يقبل التقدير و التجزئة و يلزم بسبب هذه الخاصة قبول المساواة و اللامساواة.
و هاهنا ألفاظ تشتبه بالمساواة كالمشابهة و المشاكلة و الموافقة و ليس لها معنى المساواة و المساواة هى انطباق طرفى شيء على طرفى آخر مع انطباق الشيئين ذوى ذينك الطرفين، فكل ما لا يمكن فيه المطابقة لا يطلق فيه معنى المساواة و لا يكون كما و هذه المطابقة لا تتصور فى الثقل و الخفة دون النظر الى المقادير المكتنفة بهما، فيعرف بهذا أنهما ليسا بالكم بالذات.
و من خواصه أنه لا ضد له كما لم يكن للجوهر ضد.
و بيانه على ما يسع المنطق: أن الضدين لا بدّ من وقوعهما تحت مقولة واحدة بل تحت جنس قريب لهما.
و قد عرفت أنواع الكم المتصل القار الذات و هى بأسرها، قد تجتمع فى موضوع واحد أعنى الخط و السطح و الجسم التعليمى و الأضداد لا تجتمع و الزمان أيضا لا ضد له اذ هو على التقضّى و التجدد فلا يخلفه فى موضوعه غيره.
و أنواع العدد لا تضاد بينها أيضا، اذ بين الضدين غاية الخلاف و البعد و ما من عدد يوضع ضدا للاثنين أو الثلاثة، الا و يوجد ما هو أبعد منه.
ثم الضد لا يقوم ضدّه و الثلاثة مقومة لكل ما هو أكثر منها متقومة بما هو أقل منها.
و هاهنا أشياء يظن أنها كميات و أضداد، مثل المتصل الّذي هو ضد المنفصل و الزوج و الفرد و المستقيم و المنحنى و الكبير و الصغير و الكثير و القليل.
و ليست هذه بكميات و لا أضداد، أما الانفصال فليس ضد الاتصال، فان