البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٣١٨ - الفصل العاشر فى اكتساب المقدّمات
و لا تطلب أيضا أن محمول المطلوب هل يحمل على شيء مسلوب [١] عن موضوعه، فان السالبة الصغرى لا تنتج فى الشكل الاول.
فاذا استقصيت فى هذا البحث فان كان مطلوبك ايجابا كليا و وجدت فى محمولات موضوعه ما يوضع لمحموله تمّ قياسك، و ان كان المطلوب سالبا كليا و وجدت فى محمولات أحدهما ما يسلب عن الآخر تمّ القياس من الثانى و من الاول أيضا، لانعكاس [٢] السالب الكلى.
و ان كان المطلوب موجبا جزئيا و وجدت فى موضوعات أحدهما ما
ق بالضرورة مسلوبا عن الآخر لا بالضرورة أو مسلوبا بالضرورة و موجبا لا بالضرورة أو موجبا لهما جميعا أو مسلوبا عنهما جميعا و كان لأحدهما بالضرورة و للآخر لا بالضرورة فبين طبيعتى الطرفين مباينة ضرورية، و من هذا تعلم ان السالبتين فى هذا الاختلاط تنتجان و كذلك الموجبتان و لكن بشرط أن تكون المطلقة وجودية» . فقد رأيت ان الموجبتين أو السالبتين قد تنتجان فى الشكل الثانى عند ما يكون القصد الى جهات القضيتين كما تقول فى السالبتين: «لا شيء من الانسان بمتنفس بالوجود» و «لا شيء من الحديد بمتنفس بالضرورة» فان النتيجة: «لا شيء من الانسان بحديد» . فان معنى القضية الاولى انه قد يثبت للانسان التنفس أحيانا و معنى الثانية انه يستحيل ثبوت التنفس للحديد، فلو صح ثبوت الحديد للانسان للزم انقلاب المستحيل واقعا أو انقلاب الواقع مستحيلا. و تقول: فى الموجبتين «كل قمر فهو مضىء بالوجود» أى لا بالضرورة و قد يكون غير مضىء و «كل شمس فهى مضيئة بالضرورة» «فلا شيء من القمر بشمس بالضرورة» اذ لو كان شيء من الشمس قمرا للزم أن تكون الإضاءة ثابتة له بالضرورة و لا بالضرورة و هو محال. ففى مثل هذه الحالة يلزمك البحث عن محمول واحد يثبت أو يسلب عن طرفى مطلوبك بجهتين متضادتين.
[١] -مسلوب عن موضوعه أى موضوع المطلوب.
[٢] -لانعكاس السالب الكلى. أحيلك فى التمثيل على ما سبق من مثال «لا شيء من الملك بحيوان» .