البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٦٦ - الفن الخامس فى المغالطات فى القياس
و أما الاندراج الوهمى فمثل: «حكم الوهم ان الهيولى و العقل أو البارى مشار الى جهته بسبب أن الجسم مشار الى جهته» لتوهمه اندراج الصادق و الكاذب منهما تحت المحسّ.
و هذا الحكم صادق فى المحسّ فنثبته فى كل ما نتوهمه محسّا و لا يتوهم موجود الا محسّا.
و من هذا القبيل جميع الوهميات الكاذبة التى قدمنا ذكرها.
و أما ما يكون كاذبا بالجزء فمنه ما يكون الحكم انما يصدق على جزئى فيحمل على الكل الّذي فوقه، كالضحك الّذي لا يصدق الاعلى الانسان فيحمل على الحيوان فيكون الحكم كاذبا فى بعضه، اذ بعض الحيوان ليس بضاحك.
و اعتقاد بقاء كمية الحكم بحالها فى عكس الكلى الموجب قريب من هذا، اذ هو يوهم الحكم الجزئى كليا، فانه لما رأى شيأ سيالا [١] أصفر هو مرّة توهم ان «كل سيال أصفر مرّة» .
و الحكم على لازم الشيء بما يصدق على الشيء من هذا القبيل، فان اللازم اذا كان محمولا على شيء و شيء آخر محمول على كل ذلك الملزوم توهم أن ذلك اللازم مساو لملزومه حتى يجوز [٢] أن يحمل على
ق مختلفين.
[١] -سيالا أصفر هو مرة. بكسر الميم و هى خلط الصفراء و أصل القضية «كل مرة فهى سيال أصفر» فعند ما وجد السيال الاصفر مرة توهم ان ذلك عام فى كل سيال أصفر أن يكون مرة فيعكس الكلية كنفسها و يقول كل سيال أصفر فهو مرة.
[٢] -حتى يجوزان يحمل على كله ما يحمل على كل الملزوم. الضمير فى كله يعود الى اللازم كما نقول: «كل انسان حساس» فان الحساس لازم للانسان، فاذا وجدت شيأ آخر يحمل على كل الانسان الّذي هو الملزوم و ذلك كالضاحك فانه يحمل على الانسان حملا كليا توهمت ان ذلك اللازم و هو الحساس مساو لملزومه و هو الانسان فتحمل على الحساس و هو اللازم كل ما تحمله على الملزوم و هو الانسان و من هنا ينشأ و هم ان الشكل الثالث ينتج كلية، فانك اذا رأيت كل انسان متوهما أى فيه قوة الوهم و رأيت