البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٧١ - الفصل الثانى فى القول و أقسامه
من وضع الآخر.
و القضية التى حكمها الايجاب تسمى موجبة و التى حكمها السلب تسمى سالبة فهذه هى أقسام القضايا.
لكن أولها الحملية لأن تركيب المفردات يقع أولا إليها ثم عنها تتركب الشرطيات.
و الأول من جملة الحملى هو الموجب لأنه مؤلف من موضوع و محمول على نسبة وجود بينهما.
و أما السالب فمؤلف من موضوع و محمول و رفع وجود النسبة و لا يتحقق رفع الشيء فى الذهن دون وجوده فى الذهن.
فكل عدم لا يتحقق فى الذهن و لا يتحدد الاّ بالوجود، أى بأن يؤخذ [١] الوجود جزءا من حد العدم و الوجود يتحقق دون العدم. فالايجاب اذن مستغن عن السلب أما السلب فعارض على الايجاب فكان الايجاب أولا بالنسبة إليه.
ق المنفصل فتقديم كل و تأخير الآخر لا يغير شيأ من وجه الانفصال فلا يكون بينهما ترتيب طبيعى.
[١] -بأن يؤخذ الوجود جزأ من حد العدم لا يريد بأخذه جزأ من حد العدم أن يكون الوجود مقوما للعدم فى ماهيته اذ العدم لا ماهية له و انما يريد أنه لا يمكن فهم العدم حتى يضاف الى وجود، فيكون الوجود محددا لمفهومه.
بمعنى أنه يكون المعقول منه فى الذهن و يحدد ما يكون له من صورة فيه و يميزها ان كانت له صورة و حقيقة ما يمكن تصوره من العدم هو تصور الموجود عاريا عن أمر كان يفرض عروضه له أو كونه فيه أو نسبته إليه.
فتصور عدم البياض هو تصور الجسم بلون آخر ليس البياض و تصور عدم ابن زيد هر تصور زيد على حالته هذه لا ينسب إليه ابن و هكذا فما يسمى أعداما هو فى الحقيقة ناحية من صور الوجودات.