البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٣٨ - الفصل الاول و هو الحادى عشر من هذا الفن فى التقابل
واسطة ينتقل إليها الطرفان و ليس ذلك لغيرهما.
و الفرق بينهما و بين العدم و الملكة على وجه يعم المشهورى و الحقيقى جميعا، أن فى المتضادين يجوز أن لا يوجد الطرفان بل الوسط و فى العدم الحقيقى لا بدّ من أحدهما و فى المشهورى أيضا لا بدّ من أحدهما فى الوقت.
و أما الفرق الخاص بينهما و بين المشهورى هو أن فى التضاد، اما أن يكون [١] أحدهما ضروريا للموضوع، و اما أن يكون أيهما كان جائز الانتقال الى الثانى كان بينهما واسطة أو لم يكن.
و فى المشهورى لا أحدهما ضرورى للموضوع و لا أيضا يصح الانتقال عن أيهما كان لأنه يجوز الانتقال من الملكة الى العدم و لا يجوز من العدم الى الملكة.
و اذا لم يكن بين الضدين واسطة وجب [٢] أحدهما للموضوع فى كل وقت، أما فى المشهورى فليس يجب ان يكون أحدهما فى كل وقت.
و أما الفرق الخاص بين التضاد و بين العدم و الملكة الحقيقيين فهو أن الضدين ذاتان متعاقبان على محل واحد، و ليس و لا واحد منهما نفس ارتفاع
[١] -اما أن يكون أحدهما ضروريا كالنور للشمس مثلا، فان لم يكن ضروريا كالحركة أو الحرارة للجسم جاز أن ينتقل الجسم من أحدهما الى الآخر أيا كان من الحركة الى السكون و من السكون الى الحركة و من الحرارة للبرودة أو للفتور و بالعكس.
أما فى المشهور من الملكة و العدم فقد شرط فى العدم الوقت الّذي من شأن الملكة ان تكون فيه للموضوع ففيما قبل هذا الوقت لا يقال عليه واحد منهما، فليس أحدهما بضرورى له ثم انه ينتقل من الملكة فقط الى العدم دون العكس فليس يجوز الانتقال من أيهما كان.
[٢] -وجب أحدهما الخ كالحركة و السكون للجسم فانه لا واسطة بينهما و يجب أحدهما له فى كل وقت أما الجرو قبل أن يفقح فانه لا يجب له البصر و لا العمى فليس أحدهما واجبا فى كل وقت.